(الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوكَبٌ دُرِّيٌّ): فأصبح قلب المؤمن -بعد انعكاس نور الإيمان على جوانبه كلها-كأنه كوكب دُرّي في إشراقه وصفائه.
(يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مبَارَكَة): تغذِّي وقوده وتمدّه بمزيد النور شجرةُ الإيمان المتجذّرة في قلب المؤمن.
(زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ): شجرة الزيتون لا تتوارى الشمس عن جهاتها فهي تمدها بالضوء، وهو وصف لشجرة الإيمان في القلب وكأنها مصدر الوقود يمدّ ذلك المصباح بمزيد التوهج، فهو مضيء بغير نار فكيف إذا مسّته النار، وهي هنا شعلة الهداية التي تزيد الإيمان اشتعالًا وضياءً؛ كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧].
(نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ): شعلة الهداية وانعكاسها على المصباح واستمداده من الزيت المتوهج؛ فهي أنوار متراكبة، كذلك يهدي الله لهذا النور من يشاء فيكون قلبه بهذه الصفة الكاملة، فليست هذه الصفة لكل مؤمن؛ فالمؤمنون درجات في أنوار الهداية.
(وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ) ومنها هذا المثل؛ ليبيّن إشراقة قلب المؤمن وتألّقه بنور هدايته؛ ليكون في ذلك عظة وعبرة وتحفيز للتمثُّل بهذا القلب المتلألئ بأنوار الهداية والإيمان والقرآن …
(وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ومنها علمه بالقلوب وظلمتها ودرجات أنوارها ﷾.
[(النور: ٣٦)]
قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأصَالِ﴾ [النور: ٣٦].
(أذن الله أن ترفع) لها معنيان:
١ تُعظَّم وتحترم؛ لإقامة ذكره بها وهو الصلاة.
٢ ترفع؛ أي: تُبنى لذكره كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧].
[(النور: ٥٤)]
قال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤].
(عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم ما حُمِّلْتُمْ) الحمل هنا يدل على ما حمّل الله البشرَ من الأمانة والتكليف.
ففي الآية الكريمة يأمر الله المنافقين وغيرهم بطاعة النبي ﷺ، فإن أعرضوا فلن يتضرر الرسول بشيء، فعلى الرسول ما حمَّله الله من أمانة وما كلفه به -وهو البلاغ للرسالة- وقد أداه على أكمل وجه.