(دهاقًا) دهق: من الأضداد؛ تقول العرب: (دهَقتُ الكأسَ) أي: ملأته لآخره فلم يبق فيه فراغ. و (دهقت الماءَ) أي: أفرغته لآخره فلم يبق منه قطرة.
فلعلّ اللفظ إذا ارتبط بالإناء دلّ على امتلائه، وإن ارتبط بالسائل دلّ على إفراغه؛ لذلك جاء اللفظ مع الكأس ليدل على امتلائه، فلو جاء اللفظ: (وخمرًا دهاقا) لدل على عكس المعنى؛ أي: خمرًا منسكبة على آخرها، والله أعلم.
وجاء في وصف الخمر في القرآن الكريم كذلك قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَّخْتُومٍ﴾ [المطففين: ٢٥].
(رّحِيق) الرحيق: خلاصة الخمر.
(مختوم) لها معنيان:
١ - بقيَّته وآخره بنكهة المسْك الخالص.
٢ - خُتم على فم الكأس بالمسك زيادة في اللذة، فلا يفتحه إلا صاحبه. وهذا خلاف أنهار الخمر الجارية.
وجاء الخمر كذلك باسمه؛ قال تعالى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥] فجاء التعبير عن الخمر في القرآن بهذه الأسماء الثلاثة: (الخمر، الكأس، الرحيق).
الدِّين
مفردة الدِّين لها ثلاثة معان في القرآن الكريم، وجميعها من الفعل (دان):
١ - الملة والشريعة، أو التوحيد أو الدين؛ سواء الإسلام أو غيره؛ يقال: (دان بدين كذا).
٢ - الجزاء والحساب؛ كما في الأثر: «الكيِّس من دان نفسه» أي: حاسبها.
٣ - الخضوع والطاعة؛ يقال: (دانت له الجبابرة) أي: خضعت له.
- فما جاء بمعنى: (الدِّين والملة) كثير وبيّن؛ ومنه قوله تعالى:
* ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢].
* ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] دين التوحيد لله لا شريك له.
* ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
* ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
* ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٢٤] أي: في ملّتهم.