(وَمَا لَكُمْ من نكِير) لها معنيان كلاهما صحيح.
١ - أي: ولا يمكنكم أن تُنكروا، فلا حجة لكم ولا برهان.
٢ - أي: لا أحد يُنكر ما نزل بكم ويدفعه عنكم.
[ننسخ]
قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦].
(نَنْسَخْ) النسخ في هذه الآية له معنيان:
١ - معنى الإزالة؛ كقولهم: (نسَخَتِ الشمس الظل) فيكون معنى الآية كقوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩].
- والنسخ في القرآن له ثلاثة أوجه:
أ- نسخ الحكم مع بقاء اللفظ: كوصية الوالدين والأقربين؛ قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
ب- نسخ لفظ مع بقاء الحكم: مثل آية الرجم.
ج- نسخ لفظ وحكم معًا: مثل آية التحريم بعشر رضعات.
ومثل معنى الإزالة قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [الحج: ٥٢] أيْ: يُزِيله.
٢ - معنى تبديل الشيء بغيره؛ أي: نسْخ الحكم؛ فيكون حلالًا بعد تحريم، أو حرامًا بعد حِلٍّ، ونسخ عبادة إلى خير منها.
والمعنى: ما بدلنا من آية نأت بخير منها؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١].
أما النسخ بمعنى النقل من موضع لآخر مع بقاء الأصل -وهو معنى ثالث- فقد استبعده بعض المفسرين لهذه الآية، ومعناه: ما ننقل وننسخ من اللوح المحفوظ وننزله؛ لأن القرآن كله منسوخ من اللوح المحفوظ، وهذا المعنى يفسره قوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] أي: نكتب أقوالكم وأفعالكم في صحائف الأعمال، فننقل من أعمالكم وأقوالكم نُسخة في الصحائف، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّا﴾ [مريم: ٧٩].