مُعَاجزين
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [الحج: ٥١].
(معاجزين) لها معنيان لا يتعارضان:
١ - أي: ظانين أنهم يُعجزون الله ويفوتونه فلا يقدر عليهم.
٢ - أي: يُعَجِّزون الناس ويُثبِّطونهم عن اتباع النبي ﵊.
والمعنى: الآية تبين السعي الآثم لهؤلاء الكفرة، وهو ليس سعيًا للاهتداء والإفادة، بل سعي لمنع الناس وتعجيزهم عن الوصول إليها، وهؤلاء لن يعجزوا الله، بل مصيرهم نار جهنم، عياذًا بالله!
* ومثلها في المعنى الأول: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤].
(بِمُعْجِزِينَ) وقد تكررت كثيرًا في القرآن الكريم؛ أي: لن تفوتوا على الله وتعجزوه عن القدرة عليكم وعقابكم إن عصيتم.
[معاذيره]
قال تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٤ - ١٥].
(مَعَاذِيرَهُ) لها معنيان:
الأول -وهو الراجح-: من العُذر، جمع معذرة.
فالمعنى: لو جاء بكل ما لديه من حجج وأعذار يوم القيامة، فهو (أي: بدنه) بصيرة عليه، وشاهد على أفعاله؛ فأعضاؤه ناطقة بكل أعماله.
ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم: ٥٧].
الثاني: جمع معاذِر بلغة أهل اليمن: وهي الستور والحجُب.
فيكون المعنى: لو احتال جاهدًا لستر جرائمه وحَجْبِها، لشهدتْ عليه أعضاؤه وجوارحه؛ فهي بصيرة وشاهدة عليه.
فائدة:
(ولو أَلقَى معاذيره): عبّر بالإلقاء هنا: ليبيّن أن الإنسان لو جاء بكل ما لديه من حجة، أو استنفد كل ما بإمكانه من حيلة وحُجُب لستر جرائمه ليدفع عن نفسه العذاب، لما نفعه؛ لأن أعماله مسجّلة وجوارحه بها ناطقة ..