للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويؤيد هذا المعنى: قوله تعالى: ﴿وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٣]. وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)[الحجر: ٩٢ - ٩٣].

٢ - أن الجوارح هي المسؤولة عن أفعال صاحبها وشاهدة عليه بما فعل.

كما في قوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]. ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٠].

انظر: تفسير الآية في أضواء البيان.

فائدة:

في الآية الشريفة تنبيه وتحذير:

أن اللَّهَ سَائِلُكَ عَنْ كل شيء، وجوارحك شاهدة عليك؛ وكما في الحديث الشريف: «لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتّى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيمَ فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن جسمه فيمَ أبلاه» رواه الترمذي في السنن (٢٤١٧) وقال الألباني: صحيح.

فينبغي للمرء ألا يدخل قلبه عِلمًا ولا ينشره بين الناس حتى ينظر صحته من فساده، وألا يسمع ويبصر ويتكلم ويفعل إلا ما يرضي ربه جلّ وعلا.

[(الإسراء: ٧٤ - ٧٥)]

قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرا﴾ [الإسراء: ٧٤ - ٧٥].

(ضِعْفَ الْحَيَاةِ) أي: ضعف عذاب الحياة.

(ضِعْفَ الْمَمَاتِ): ضعف عذاب الآخرة.

أي: لو ركنْتَ إليهم وحاشاه - والخطاب للنبي ووافقتهم على ما تهواه أنفسهم، لأصبناك بعذاب مضاعف في الدنيا وفي الآخرة، ضعف ما يعذب به غيرك؛ لأن عِظم الذنب بحسب العلم وشرف المنزلة.

وليس المعنى أن يضاعف الموت نفسه؛ كما قال لزوجات النبي : ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠].

<<  <   >  >>