للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٢ - المؤاخذة بمعنى الإلزام بالكفارة؛ أي: لا يُلزِمكم بكفارة عليها.

وكلا المعنيين صحيح؛ فاللَّغو في اليمين لا يؤاخذ الله به لا إثمًا ولا كفَّارة.

(بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) اللغو: هو الكلام الساقط من اللسان الذي لا يُعتدُّ به.

واللغو في الأَيْمَان: هو الحلف بغير قصد، وهو الذي لا يؤاخذ عليها المسلم ولا كفارة عليه، وهو نوعان:

١ - ما سبقت الألسنة به على عجلة بغير تثبّت، مع أن الأوْلَى التّثبّت، ولكن قد يسبق اللسانُ باليمين من غير قصد، أو يستخدمها في وصل الكلام بعضه ببعض بغير نية الحلف.

٢ - أن يحلف وفي اعتقاده أنه صادق؛ فإن كان خلاف ذلك واتضح أنه حلف مخطئًا، فلا حرج ما دام لم يقصد الكذب.

فائدة:

يُلحق بذلك من يحلف على الشيء ثم ينسى أنه حلف، فلا إثم ولا كفارة عليه حينئذ، ويبقى على يمينه.

(بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) أي: بما عَزَمْتُمْ وَقَصَدْتُمْ إِلى الْيَمِين؛ فكسب القلب هو: العَقْد والعزم وَالنِّيَّة، وهو مناط الحكم بالكفارة.

[يوزعون]

قال تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧].

(يوزعون) أصل الوزع: الكف والمنع؛ تقول العرب: (وزعت الرجل) أي: منعته وكففته.

والمعنى: يساقون ويمنعون من التفرق.

وهذه الكلمة في القرآن الكريم لم تأت إلا مع وصف الحشود الكبيرة مع كلمة (حشر).

ف (يوزعون) أي: تحشر هذه الحشود لسليمان من الإنس، وحشود من الجن، وحشود من الطير مصفوفة لا يستطيعون التفرق عن المكان إلا بإذنه، فهناك من يزُعّهم ويَصُفّهم أفواجًا كالعسكر؛ فلا يقدرون على التمرد والعصيان.

* ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣].

تسوقهم الملائكة سوقًا عنيفًا يوم القيامة، وتحشرهم أفواجًا وتمنعهم من التفرق؛ للجزاء والعقاب.

* ومثلها: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [فصلت: ١٩].

فائدة:

منها كذلك كلمة (الوازع): وهو الذي يكفك عن مساوئ الأعمال؛ كوازع الضمير، ووازع الدِّين.

<<  <   >  >>