للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

* ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: ١٢٣].

(عدل) أي: فدية تعدلها.

(ولا تنفعها شفاعة) أي: وساطة شافع لينقذها من العذاب.

فائدة (٢):

نلاحظ تشابه الآيتين، إلا أن هناك تقديم الشفاعة في الأولى والعدل في الثانية، والتعبير بقبول

الشفاعة ونفعها!

- ففي الآية الأولى: النفس المقصودة هي النفس الثانية الشافعة، فلا تقبل شفاعتها ولا يؤخذ منها فدية لفداء غيرها فضلًا عن نفسها، وقُدمت الشفاعة؛ لأن الشافع غالبًا يقدم الشفاعة على العدل.

- وفي الآية الثانية: النفس المقصودة هي النفس الأولى صاحبة الإثم، فلا يُقبل منها الفداء ولا تنفعها شفاعة غيرها، وقدم العدل؛ لأنه هو الأَوْلى لها، وتلجأ للشفاعة إذا رُد الفداء.

انظر: الموسوعة القرآنية (٢/ ٢٩١).

[(الفرقان: ٤٨ - ٥٠)]

قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورا﴾ [الفرقان: ٤٨ - ٥٠].

(وَلَقَدْ صَرَّفنَاهُ بَينَهُم) هو على الراجح: الماء الَّذِي أنْزَلَهُ طَهُورًا، يُصرِّفه في كل عام من مكان إلى مكان، وفي الحديث: «ما من عام بأكثر مطرًا من عام، ولكن الله يُصرِّفه بين خلقه حيث يشاء، ثم قرأ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: ٥٠]» الصحيحة (٢٤٦١).

(ليذّكروا) قال صاحب أضواء البيان في تفسير الآية: (لِأجْلِ أنْ يَتَذَكَّرُوا؛ أي: يَتَذَكَّرَ الَّذِينَ أخْصَبَتْ أرْضُهم بكَثْرَةِ المَطَرِ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَيَشْكُرُوا لَهُ، ويَتَذَكَّرَ الَّذِينَ أجْدَبَتْ أرْضُهم ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ البَلاءِ، فَيُبادِرُوا بِالتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ جَلَّ وعَلا لِيَرْحَمَهم ويَسْقِيَهم).

<<  <   >  >>