٢ - أن معناها -كما قال السعدي-: «لستُ إلا بشرًا ليس بيدي من الأمر شيء، والله تعالى هو المتصرّف بي وبكم، الحاكم علي وعليكم».
٣ - وقيل معناها: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم -يا كفار قريش- في الحياة الدنيا؛ أأخرج أم أقتَل؟ أتأمنون أم يستأصلكم الله بعذاب؟ ولا أدري بماذا سيأمرني الله وينهاني بعد ذلك، وجميع المعاني لا تتعارض.
أما من قال: إنها منسوخة، واحتج بحديث البخاري في موت ابن مظعون ﵁ وغيره؛ فقد قال جمع من العلماء -منهم: ابن الجوزي وابن عاشور-: إن ما خفي عن الرسول ﷺ ثم أُعْلِم به، فليس داخلًا في الناسخ والمنسوخ؛ لأنه خبر، والخبر لا يلحقه النسخ.
(بِدْعًا مِنَ الرُّسُل):
أي: لست بأول رسول يُرسل إلى الناس، فقد أرسل قبلي كثير.
وهي من البدعة، والبدعة لغة: ما ابتُدِع ووُجِد على غير مثال سابق، ولم يُعرف من قبل؛ سواء كانت بدعة في الدِّين أو في غيره؛ يُقال: (ابتدَع الشيء) أي: اخترعه.
* ومن المعنى قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧] (بديع) أي: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق.
[(الأحقاف: ٢١)]
﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٢١].
(مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) كلمة (بين يديه) تحتمل عدة معان بحسب السياق:
- ما يسبقه زمانًا، أو من كان في عصره.
- ما يقترب منه مكانًا، أو من حوله.
وفي الآية السابقة: (أخا عاد) هو: هود ﵇ كان من الرسل الكرام، ولم يكن مخالفًا لمن سبقه منهم؛ أي: (بين يديه) ولا لمن يأتي من بعده؛ أي: (من خلفه)؛ فرسالتهم واحدة من قَبْلِ هود ومن بعد هود.
* ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [سبأ: ٣١].
(وَلَا بِالَّذِي بَينَ يَدَيهِ) وهو قول كفار مكة: لن نؤمن بهذا القرآن (ولا بالذي بين يديه) أي:
ولا بالكتب المتقدمة التي جاء بها الأنبياء من قبل، ويحتمل المعنى كذلك: ولا مما سيَأتي ممَّا سيخبر به القرآن.
* ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [آل عمران: ٥٠].