للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(سَأُورِيكُم دَارَ الفَاسِقِينَ) لها معنيان لا يتعارضان:

١ - سأوريكم منازل ومصير الفسقة المعرضين من بني إسرائيل وغيرهم في جهنم يوم القيامة؛ فهو تحذير عن الخروج عن طاعة الله.

٢ - سأوريكم دار الفسقة المعرضين من الذين سبقوكم في القرون الماضية، بالمرور عليهم في العراق والشام؛ ليكونوا عبرة وعظة.

أما من قال: سأوريكم دار الفسقة المعرضين وهم آل فرعون، فهو تفسير بعيد؛ لأن الآيات تحكي ما بعد خروجهم من مصر.

[إمام]

قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٨ - ٧٩].

(لَبِإِمَامٍ) الأَمُّ: هو القصد؛ تقول العرب: (أمَمْت الطريق) أي: قصدته.

والمعنى: أن الله تعالى انتقم من قوم شعيب -وهم أصحاب الأيكة- وصفهم بمسكنهم -وهو البستان كثير الشجر- فانتقم منهم لشركهم، ولتطفيف الكيل والوزن.

وضمير المثنى (وإنهما) راجع إلى قريَتَي قوم لوط في آية سابقة، وأيكة شعيب.

وكان تجار مكة إذا دخلوا أرض فلسطين يمرون ببحيرة لوط (البحر الميت) وعلى أطرافها بقايا قرية سَدُوم التي غمر الماءُ معظمها، فالآثار باقية في طريق واضح يقصده المارّة والمسافرون؛ موعظة لمن يتعظ!

* ومنها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانا﴾ [المائدة: ٢].

(آمِّينَ) أي: قاصدين البيت الحرام.

* ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي: لا تقصدوا بنفقتكم الرديء الذي لا تحبونه لأنفسكم.

* ومنها جاء التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبا﴾ [النساء: ٤٣] وهو قصد التراب الطاهر.

فائدة:

كلمة (إمام) تعني: كل ما يُؤتمّ به؛ سواء كان إِنسانًا يُقتدى بقوله وفعله، أَوْ كتابًا، أَوْ غير ذلك.

<<  <   >  >>