للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥].

(خشي العَنَتَ) أي: خاف المشقة وعدم القدرة على مغالبة الشهوة.

فائدة:

الفرق بين المفردة السابقة وهذه المفردة:

مفردة (عنتم) وقوله: (لمن خشي العنت منكم) من العناء؛ وهو: التعب والمشقة.

أما (عنتِ الوجوه): فمن الفعل «عنا، يعنو» من الخضوع والذل.

فنقول: فُتحتِ البلاد عُنوة؛ أي: خضعت قهرًا.

ومنها: العاني، وهو الأسير؛ لأنه خاضع ذليل تحت سلطان الغير.

[عوج]

قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسا﴾ [طه: ١٠٨].

(يومئذ) أي: يوم القيامة.

(الدَّاعِي) الداعي: هو المَلك يناديهم للاجتماع والحضور لموقف الحساب يوم القيامة، ويكون ذلك بعد البعث من القبور.

(لَا عِوَجَ لَهُ) لها معنيان كلاهما صحيح:

١ - لَا عِوَجَ لدعوة الداعي: فهي دعوة حق وصدق لا ميل فيها ولا زيف، وهو داعٍ لا يحيد عمّا أُمر به، ولا يُفرط في دعوته.

٢ - لَا عِوَجَ لاستجابة دعوته: فجميع الخلق يحضرون للموقف ملبِّين دعوته، لا يحيدون ولا يميلون يمينًا ولا شمالًا.

فسبحان ذي الملك والجبروت: حينما دعاهم في الدنيا لعبادته عن طريق أنبيائه، ترك لهم الإرادة والاختيار، فانحرف واعوجَّ عنها كثيرون، لكنَّ دعوتهم للحساب يوم القيامة لم يترك لهم فيها حُرية اختيار؛ فسيلبّون الدعوة مُذعنين مسلوبيّ الإرادة، ولن يتخلَّف منهم أحدٌ!!

<<  <   >  >>