(وَاسمَع غَيرَ مُسمَع): هي سُبَّة من بعض اليهود الخبثاء لرسول الله ﵊، وهي تحتمل معانٍ كلها سيئة:
١ - أي: اسمع، لا سمعت أصمَّك الله.
٢ - أي: اسمع غير مسمع ما يسرّك، بل ما يسوؤك.
٣ - أي: اسمع غير مقبول سماع شيء منك.
(وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلسِنَتِهِم) راعنا: أصلها من الرعاية أو من المراعاة وهو معنًى حسن، ولكن كشف الله تعالى عن خُبث نواياهم: فهم من ضمن مطلبهم بأن يراعيهم الرسول لا يريدون قصد الرعاية ولا المراعاة، بل يريدون ضمن هذا الطلب تحريف المعنى عن معناه، وسب رسول الله ووصفه بالرُّعُونَة؛ وهي الجبن والحُمق وما أشبه ذلك.
فيقولون: راعنا؛ أي: أصابك الله بالرعونة؛ ولهذا نهى الله المؤمنين أن يقولوا هذه الكلمة؛ لأن اليهود يقولونها يريدون بها سوءًا.
(وَطَعنا فِي الدِّينِ) الطعن في الدِّين هو عصيان النبي ﷺ، وعدم قبول ما جاء به.
(سَمِعنَا وَأَطَعنَا وَاسمَع وَانظُرنَا) وهنا توجيه من الله تعالى: لو أن هؤلاء اليهود قالوا: (سمعنا وأطعنا)، بدلًا من عصينا، و (اسمع وانظرنا) بدلًا من سبابهم -غير مسمع- وانظرنا؛ أي: انظر إلينا ولظروفنا وانتظرنا ما نقول لك، وافهم عنَّا بدلًا من (راعنا) لكان خيرًا لهم، ولكنهم آثروا الدخول في لعنة الله لهم إلى يوم الدين، فلا يؤمن منهم إلا القليل.
[(النساء: ٤٧)]
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [النساء: ٤٧].
(نَطْمِسَ وُجُوهًا) في الآية تهديد ووعيد لأهل الكتاب الذين كذّبوا بالحق الذي جاء به رسول الله ﷺ، وهم يعلمون أنه الحق.
والطمس هنا له معنيان؛ حسيّ ومعنوي:
١ - حسّي: فهو تهديد بطمس وجوههم، فيزيل معالمها ويمحوها على الحقيقة؛ فلا يبقى فيها عين ولا أنف ولا شفة ولا حاجب؛ فيجعلها لوحًا صامتًا جزاءً لهم على طمسهم الحق.