للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(صَدَّقَ عَلَيهِم إِبلِيسُ ظَنَّهُ) أي: تحقق فيهم ظنه.

- ما هو ظن إبليس؟

ظن إبليس هو حين أقسم: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣] فهذا ظن منه لا يقين؛ لأنه لا يعلم الغيب، ولم يأته خبر من اللّه، فظن أنه سيغويهم أجمعين إلا من استثنى، فكل مَنْ تبعه يكون ممن صدّق عليه إبليس ظنّه وتحقق فيهم؛ لأنه دعاهم فأغواهم.

[(سبأ: ٤٩)]

قال تعالى: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩].

(وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) تقول العرب: (فلان لا يبدي ولا يعيد) أي: ليس بيده شيء ولا يستطيع التصرف، وتقول: (فلان أبدأ وأعاد) أي: تصرف في الأمر تصرفًا واسعًا.

والمعنى: قل لهم -يا محمد-: بعدما تبيَّن الحق وجاء الإسلام، اضمحل الباطل وذهب سلطانه؛ فكل المكذبين للنبي على باطل، وليس بضائر الحقَّ شيءٌ من باطلهم، فالباطل ظهر أمره وافتضح زيفه فلم يعد قادرًا على شيء؛ فلا يبدئ أمرًا ولا يعيده.

والباطل: وصف شامل للشيطان وآلهة الشرك وكل باطل، وفي الصحيح: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: «جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ، جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ» صحيح البخاري (٤٢٨٧).

فائدة:

إذا جاء الحق في مكان انقشع الباطل واندحر، أما إذا ضعف الحقُّ بضعف أهله وغفلتهم فإن

الباطل ينتفش.

[سورة فاطر]

[(فاطر: ١٠)]

قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: ١٠].

(وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) اختلف المفسرون في فاعل (يرفع) على أربعة أوجه كلها صحيحة لا تتعارض:

١ - أن الرافع في الآية هو الله تعالى؛ فالمعنى: والعمل الصالح يرفعه الله إليه.

٢ - أن الرّافع هو العمل الصالح يرفع صاحبه، وهو الذي يريد العزة والرفعة المذكورة في بداية الآية.

<<  <   >  >>