للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبقذفهم هذا الباطل محال أن يصيبوا الحقيقة وهم على هذا الحال من الصدود، كما يقذف الرامي من مكان بعيد عن المرمى.

* ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرا﴾ [الفرقان: ١٢].

(من مكَانِ بَعِيد): وهو أقصى ما يمكن أن تُرى منه في أرض المحشر.

يدل على حِدَّة بصرها؛ فجهنم لها عينان تبصران ولسان ينطق، نسأل الله السلامة!

قال : «يخرجُ عُنُقٌ مِنَ النارِ يومَ القيامةِ لها عينانِ تُبصرانِ، وأُذنانِ تسمَعانِ، ولسانٌ يَنطقُ، يقولُ: إنِّي وُكِّلتُ بثلاثةٍ: بكلِّ جبارٍ عَنيدٍ، وبكلِّ مَنْ دعَا مع اللهِ إلهًا آخرَ، وبالمصورينَ» الصحيحة (٥١٢).

[سورة الشورى]

[(الشورى: ٢٥ - ٢٦)]

قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: ٢٥ - ٢٦].

(وَيَستَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا) لها معنيان:

١ - الله يستجيب دعاءهم؛ أي: يجيب سؤْلهم، كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥].

٢ - هم يستجيبون لله ويلبُّون دعوته، وهذا المعنى مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦] أي: يستجيبون استجابة طاعة وانقياد.

[(الشورى: ٥٢)]

قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].

(ما كُنْتَ تَدرِي مَا الكِتَابُ): الكتاب تحتمل معنيين كلاهما صحيح:

١ - القرآن.

٢ - الكتابة.

والمعنى: ما كُنْتَ تَعْلَمُ ما هو هَذا الكِتابُ الَّذِي هو القُرْآنُ العَظِيمُ، ولا الكتابة حتى ينسبوا إليك كتابته افتراءً، وما كُنْتَ تَدْرِي ما الإيمانُ الَّذِي هو تَفاصِيلُ هَذا الدِّينِ الإسْلامِيِّ العظيم؛ فقد كان

<<  <   >  >>