(الْأَحْزَابِ) تحزبوا على حرب رسول اللّه ﷺ وأصحابه في تلك الغزوة، فالمنافقون من جبنهم وخوفهم يحسبون أن الأحزاب -وهم الكفار الذين جاءوا للحرب- لم يعودوا ويرجعوا إلى بلادهم، وأنهم باقون حتى يستأصلوهم مع أنهم قد رحلوا.
وإن يأت الأحزاب فرضًا مرة أخرى (يَوَدُّوا) أي: يَتَمَنّى هؤلاء المنافقون (لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْراب) أي: لو أنهم لم يكونوا بينكم، وأنهم فِي البادِيَة بعيدون عن أحداث الحرب والقتال، يسألون من بعيد عن أنباء هلاككم في الحرب؛ لشدة خوفهم وفزعهم من القتل، وتمنيهم في ذات الوقت هلاك المسلمين.
* ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيما﴾ [الأحزاب: ٢٢].
(الأَحزَابِ) وهم الكُفّار الذي اجتمعوا لمحاربة النبي في غزوة الأحزاب.
* ﴿جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [ص: ١١].
(جُنْد ما هنالك) الاسم النكرة متبوعًا ب (ما) للتحقير؛ أي: مَنْ هؤلاء؟ إنهم ليسوا إلا جُنْدًا حَقِيرًا مهزومين، فنبّأ الله نبيه بهزيمتهم.
(مِنْ الأَحْزاب) من الكفار أيضًا الذين تحزبوا ضدك.
- أما الأحزاب في الآيات التالية فهم (الأمم):
* ﴿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣].
(الأَحزَابُ) أي: أولئك الأمم الذين تحزَّبوا على أنبيائهم وعلى الكفر بالله.
* ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: ٥].
(الأَحزَابُ) أي: الأمم من بعد نوح تحزبوا وتجمّعوا على رسلهم بالتكذيب والكفر.
* ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ﴾ [غافر: ٣٠] أي: أخاف عليكم بتكذيبكم لموسى مثل ما حصل للأمم السابقة الذين تحزبوا على أنبيائهم فكذبوهم؛ فأخذهم الله بعذاب.
أحقابًا
قال تعالى -في حق أصحاب جهنم، والعياذ بالله-: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابا﴾ [النبأ: ٢٣].