للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ويقبضن) القبض: هو ضم الجناحين للتوازن أو النزول؛ فتظل هذه الطير سابحة في الجو، مترددة فيه بحسب إرادتها.

فائدة:

لم يقل: (قابضات) لأن الصف -وهو بسط الجناحين- هو الأصل، وذكر بصيغة اسم الفاعل لدوامه وكثرته. وأما قبض الجناحين: فإنما يفعله الطائر قليلًا للاستراحة والاستعانة.

* ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: ٤١].

(صَافّات) باسِطات أجْنِحَتهنَّ.

* أما قوله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفّا﴾ [الصافات: ١] فهو قَسَمٌ منه تعالى بالملائكة الكرام.

وفي معنى الصفّ قولان لا يتعارضان:

١ - الملائكة تصُف أنفسها للعبادة.

٢ - تصف أجنحتها في الهواء تَنْتَظر ما تُؤْمَر به.

فهي صافّات إذا صفّت للعبادة، وهي صافّات إذا صفت أجنحتها في الهواء، وإن كان اللفظ يحتمل القَسمَ بجميع من له هذا الوصف؛ من طير، أو ملائكة، أو المقاتلين صفًّا في سبيل الله، ولكن الراجح: أن السياق يدور حول الملائكة.

* ومثلها: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥].

١ - الملائكة تصُف أنفسها للعبادة.

٢ - تصف أجنحتها في الهواء تَنْتَظر ما تُؤْمَر به.

* ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤].

* ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ [طه: ٦٤].

* ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدا﴾ [الكهف: ٤٨]. (صَفًّا) أي: صُفُوفًا، وصفًّا صفًّا.

[الصافنات]

قال تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١].

(الصَّافِنات) الصافنات: جَمْع صافِنَة: وهِيَ الخيل القائِمَة عَلى ثَلاث قوائم، وإقامَة الرابعة عَلى طَرَف الحافِر. تقول العرب: (صَفَنَ الفرس) إذا رفع إحدى قوائمه على طرف الحافر.

<<  <   >  >>