* ومثلها في أصل المعنى على سبيل الاستعارة قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾ [يوسف: ٤٤].
(أَضْغَاثُ) أي: أحلام مختلطة ملتبسة المعاني لا تُعرَف حقيقتها، ولا يصلح تأويلها.
فائدة:
- ضِغْثُ الأحلام أو الكلام: هو خَلْطُه والتباسه.
- ضِغْثُ الشيء: جمع حزمة منه.
[ضللنا]
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ [السجدة: ١٠].
الضلال له ثلاثة معان:
١ - معنى حسي ومعنوي: من التّيه والغياب والاضمحلال، ومنه الآية الكريمة السابقة؛ أي: إذا غِبنا في داخل الأرض وهلكنا، وتمزقت أجسامنا واختلطت بترابها.
فالضلال هنا من: التغيب في داخل الأرض والاضمحلال بعد أن أصبحت أجسادهم رميمًا.
* وقد تكرر في غير آية: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [هود: ٢١].
(ضَلَّ): اضمحل دينهم المفترى الذي كانوا يستحسنونه.
* ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [النحل: ٨٧].
(وضَلَّ) أي: غابَ عَنْهم واضْمَحَلَّ ما كانُوا يَفْتَرُونَهُ مِنْ أنَّ شُرَكاءَهم تَشْفَعُ لَهم وتُقَرِّبُهم إلى اللَّهِ زُلْفى.
* ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَّحِيصٍ﴾ [فصلت: ٤٨].
(وضَلَّ): غاب وزال ادِّعاؤهم.
* ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاؤُا لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤].
(وضَلَّ): غاب وزال ما اغتررتم به من هذا الزعم الباطل الذي لا حقيقة له.
٢ - معنى معنوي: يفيد الخطأ ومجانبة الصواب؛ كما قال تعالى في قصة يوسف ﵇: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [يوسف: ٨].
(لفي ضلال) أي: لفي خطأ واضح.