للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فزواج الكتابيات قد يُغري البعض ويؤدي إلى الانحراف وتجاوز الحدود؛ لذلك قال تعالى معقبًا بعدها ومحذِّرًا: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله).

* ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤].

(محصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ) تبين هذه الآية الكريمة -مع ما قبلها- المحرَّمات من النساء، ومنهن النساء الحرائر العفيفات المحصنات؛ أي: المتزوجات.

إلا الإماء المملوكات بالسّبي والشراء، فيحل وطؤهن بعد الاستبراء ولو كنّ متزوجات.

(كتاب الله عليكم) أي: فرضٌ حكَم الله به عليكم، فاسمعوا وأطيعوا.

(وأحل لكم ما وراء ذلكم) أي: أحل لكم نكاح ما سواهن بطريق شرعي.

(أن تبتغوا بأموالكم) أي: بالعقد ودفع المهر.

(محصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِين) أي: طالبين بذلك الإحصان والعفة، لا الزنا والفجور.

* ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥].

(مُحصَنَاتٍ غَيرَ مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخدَان) كالمعنى السابق، ولكنه شرط في حق الإماء المملوكات، بأن يتم الزواج بهن في حال كونهن محصنات غير طالبات للزنا والفجور علنًا، ولا مع الأخلاء سرًّا.

وقد بين مطلع الآية شرط نكاح الأمة: فالرقيقات من الإماء المسلمات لا يباح نكاحهن للأحرار المسلمين إلا بشرطين:

١ - عدم توفّر المال.

٢ - الخوف من العَنَت والوقوع في الحرام.

مَحِيص

قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَّحِيصٍ﴾ [الشورى: ٣٥].

(محِيصٍ) وأصل الكلمة من: حاص، ومحاص.

والمعنى يدل على صعوبة التخلص والروغان، ومحاولة التّفلّت من الورطة؛ ولذلك تقول العرب: (وقعوا في حَيْصَ بَيْص) أي: في ورطة يصعب التخلص منها.

<<  <   >  >>