[المتوسمين]
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].
(للْمُتَوَسِّمِينَ) أي: للمعتبرين الناظرين؛ فالتوسم من: العقل والفطنة، والفراسة وحِدّة الفكر، والتأمل المؤدي إلى الاعتبار وأخذ العظة؛ فالتوسم: هو معرفة الشيء بِوَسْمِه؛ أي: بآثاره.
فالمسلم مطالب أن يتفكر وينظر في آثار الشيء وعواقب الأمور، فيأخذ منه المواعظ والدروس.
[متوفيك]
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥].
(متوفيك) لها عدة معان:
١ - من استيفاء الشيء؛ يعني: مستوفٍ مدة إقامتك بين قومك.
٢ - أي: مستلمك وقابضك حيًّا بروحك وجسمك.
٣ - أي: رافعك وافيًا سليمًا لم ينالوا منك.
٤ - أي: متوفيك وفاة النوم.
وكلها لا تتعارض، أما متوفيك الوفاة الحقيقية فليس هو المقصود.
(مطهرك) أي: مخرجك من بين رجس الكفار.
[مثابة]
قال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا﴾ [البقرة: ١٢٥].
(مَثَابة) تقول العرب: (ثاب إلى رشده) أي: رجع إلى عقله.
ومعنى (مثابة) أي: مرجعًا يثوبون إليه، ومنه: (تثويب المؤذن) أي: ترديده وتكراره لجملة معينة.
ومعنى قوله: (مثابة للناس وأمنًا) أي: مرجعًا للناس يتردّدون إليه ويتحصلون على منافعهم، ومَعَاذًا يأمنون فيه وتسكن إليه أرواحهم، يأتونه كل عام ويرجعون إليه مرة بعد مرة، ويشتاقون للعودة في كل مرة.
وقيل: مثابة كذلك تدل على كثرة الثواب والأجر فيه.
فائدة:
في كلمة (مثابة) دلالة تكرار وكثرة؛ أي: هذا المكان جُعِلَ للإثابة؛ فيدل على:
- كثرة مَنْ يثوب إليه للعبادة.
- وكثرة مَنْ يأتيه مِنْ أقطار الدنيا.