فهي من التّزايل والتباعد، وليس من زوال الشيء بالكلية.
والمعنى: أزلنا بعضهم عن بعض، وميّزنا وفرقنا بينهم.
والآية تدلّ على أن المشركين يوم الحشر يُجمعون مع ما كانوا يعبدون من دون الله، ثم يؤمَرون بالثبات في أماكنهم، فيباعَد بينهم وبين شركائهم الذين كان بينهم في الدنيا مودة وعبادة، وهذه المباعدة في الحقيقة بدنية وقلبية؛ فيلعن بعضهم بعضًا، ويفرَّقون عن الموحّدين؛ ليواجهوا سوء المصير، والعياذ بالله!
* ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥](تزيّلوا) أي: لو زالوا من بينهم وتميز بعضهم عن بعض وتفرقوا.
ومعنى الآية: لو تميّز المشركون وتفرقوا عن المؤمنين من رجال ونساء في مكة المكرمة، لأذِنّا لكم في حربهم وقتالهم.