٣ - تعني كذلك: فكاك نفسك من تبعات وعذاب يوم القيامة.
فائدة:
استدل بهذه الآية بعض الدعاة على أن الإنفاق والصدقات أوّل العبادات، وأنه هو المطلوب والمقدّم على جميع العبادات ومنها الصلاة التي هي عمود الدين! ولا شك أنه استدلال خاطئ؛ فالحقيقة أن القرآن الكريم هنا يُبرز معصية الإسراف وإهلاك المال في الربا والميسر وكبار المعاصي، ويبيّن طريقة تكفيرها؛ وهو إنفاق مال ليكون التكفير من جنس المعصية.
فتكفير معصية المال: إنفاقٌ في سبيل الله ﵎؛ فبإتلافه المال في المعاصي، وضع أمام نفسه عقبة لن ينجيه منها ويفك رقبته من النار إلا فكُّ رقاب غيره من الأسر والعبودية والفقر وغيره، فالقرآن الكريم يسلّط الضوء في كل مرة على نوع من الأعمال الصالحة؛ وكتاب الله آياته تتكامل وترسم صورة شاملة
لأنواع الطاعات.
[منقعر]
قال تعالى: ﴿تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠].
(مُنقَعِرٍ) يقال: (انقلعت النخلة من قعرها) أي: من جذورها وأصولها.
وهو تشبيه للعذاب الذي أرسله الله لقوم عاد؛ فهي ريح اقتلعتهم من أصولهم مع شهرتهم بأنهم عمالقة وعظام الخلقة.
فالتصوير القرآني يشبه أجسادهم بجذوع النخل المنقلعة من أصولها، جذوعًا خاويةً ليس لها رؤوس؛ فكأن رؤوسهم طارت من قوة الريح، وبقيت أجسادهم ساقطة كأنها جذوع النخل المنقلعة الخاوية.
وكما قال تعالى في سورة الحاقة: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] نسأل الله العفو والعافية!
[مهطعين]
قال تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [المعارج: ٣٦].
(مهطعين) الإهطاع: هو الإسراع، وقيل: مع مد البصر نحو ما يسرعون إليه.