للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بلاغًا

قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٦].

(لبلاغًا) فيها ثلاثة معان لا تتعارض كلها محتملة، ويمكن الجمع بينها:

١ - فالبلاغ: من البلوغ والوصول؛ والمعنى: وصولًا إلى المراد والغاية التي يريدها الله من العباد.

٢ - والبلاغ: من البُلْغَة والكفاية؛ والمعنى: كفاية ومنفعة وثوابًا.

٣ - والبلاغ: من التبليغ؛ والمعنى: تبليغًا وبيانًا وحجة.

ومثلها: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥].

(بلاغٌ):

- أي: فيه الكفاية، ونعم الزاد لكم وهو القرآن الكريم.

- وفيه البيان التام والوصول للمراد منه.

- وفيه تبليغ وبيان وحجة عليكم.

أما قوله تعالى -وقد تكرر في القرآن الكريم-: ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [المائدة: ٩٩].

(البلاغُ) من التبليغ والبيان والإرشاد والدلالة على الخير، وهو المعنى الثالث فيما سبق.

[بلغ]

قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٩].

(لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ) أي: لأنذركم بهذا القرآن المعجز يا أهل مكة.

(ومن بلغ) أي: وأنذر به كذلك كل من بلغه القرآن في كل زمان ومكان من الإنس والجن والعرب والعجم على السواء.

فكل من بلغه القرآن فقد بلغته دعوته، فرسول الله نذيره؛ فلا يُعذر بتفريطه وعدم اتباعه؛ ففيه أساس كل ما هو مطلوب منه.

<<  <   >  >>