سبْحًا
قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ [المزمل: ٦ - ٧].
(سَبْحًا) أصل (السّبح) من السباحة، وهي: حرية التنقل والتقلب.
فكأن وقت النهار واسع يسبح فيه الإنسان لأداء مهامّه؛ فمعنى (سَبْحًا) أي: وقتًا وسعة.
والمعنى في قوله: (إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا) أي: إنّ لك يا محمد في وقت النهار متّسعًا تتنقل فيه لقضاء حوائجك وأمور معاشك، ولمهام الدعوة والرسالة؛ فلن تتفرغ فيه التفرغ التام للقرآن مثل الليل.
فجعل أوقات النهار للسبح؛ أي: التحرك والتنقل والعمل، وجعل ساعات الليل للسكون ونافلة العبادة بعيدًا عن الشواغل.
* ويشترك في أصل المعنى: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحا﴾ [النازعات: ٣].
(فالسابحات) هي الملائكة.
(سبحًا): تسبح وتتنقل في الهواء صعودًا ونزولًا لأداء ما كلفت به من أعمال؛ فالأُولَى: سبْحًا في الوقت ومتسعًا فيه. والثانية: سَبْحًا في الهواء وتردّدًا فيه.
[سبحان]
قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٨].
(سبحان) أي: أُسَبّحُ الله ﵎، والمراد بالتسبيح عمومًا: تنزيه الله مما ينسبه له المشركون، وتقديسه عن كل سوء.
ولكن الآية السابقة لها دلالات أكثر شمولًا؛ فالمراد بها عدة أمور داخلة في التنزيه والتعظيم والعبادة:
١ - المراد بها: الصلاة؛ فهي تدل على أوقات الصلوات الخمس المفروضة.
٢ - تدل على دوام واستمرار التسبيح لله من جميع خلقه في كل زمان؛ فهو المستحق لذلك جل وعلا.
٣ - وتدل كذلك على المعنى الأول؛ وهو التنزيه له سبحانه عن كل نقص وعيب.
فائدة:
فمن آيات التسبيح الدالة -مع التنزيه لله تعالى- على الصلاة أيضًا، وعلى تخصيص أول الصباح والمساء بفضيلة الأذكار؛ قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٨ - ٤٩].