والمثل ضربه الله للمكذب بآياته بعد أن أتته آيات اللّه فلم ينقَد لها، بل كذب بها وأعرض عنها؛ فسواء وعظته أو تركته فلن يهتدي، فهو في كلا الحالين معرض، كمثل الكلب إن زجرته أو تركته فهو في كلا
(إحدى الطَّائفَتَينِ) من هم الطائفتان؟ وأيهما ذات الشوكة؟
في هذه الآية يذكّر الله ﵎ أهلَ الإيمان حينما قَدِمَتْ عِيرُ المشركين بقيادة أبي سفيان للتجارة من الشام، فخرج المسلمون بأمر رسول الله لأخذها؛ لأن قريشًا صادرت أموال بعضهم عند الهجرة من مكة، فبلغ الخبر قريشًا فخرجت لحماية قافلتها، فلما علم النبي ﷺ بخروجها شاور الصحابة فأيده
بعضهم على الاستمرار، فقال النبي ﷺ: سيروا على بركة الله، وبشرهم بأن الله وعده إحدى الطائفتين؛ فالطائفتان هما:
١ - قافلة التجارة القادمة من الشام.
٢ - العِيرُ التي خرجت من قريش لحمايتها.
فالوعد من الله إما أن يغنموا قافلة العِير والتجارة، أو قافلة النّفير التي خرجت لحمايتها.
(وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيرَ ذَاتِ الشَّوكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)(ذَاتِ الشَّوكَةِ) ذات القوة والسلاح، فأحب المسلمون قافلة التجارة لحاجتهم، ولأنها غير ذات شوكة وليست مُعدة للحرب.
ولكن اللّه تعالى أحب لهم وأراد أمرًا أعلى مما أحبوا: أراد أن يظفروا بالنّفير الذي خرج فيه كُبراء المشركين وصناديدهم؛ ليحق الحق ويقطع دابر المشركين، فوجّههم نحو النّفير وهي العير المسلحة التي جاءت لنجدة قافلة الشام، ولم يكونوا على استعداد كافٍ لمواجهتها؛ فكانت غزوة بدر التي أنزل الله فيها الملائكة تقاتل مع المسلمين حتى ظفروا وانتصروا، وقتلوا كبار قريش ومنهم عدو الله أبو جهل.