للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[حرف الثاء]

ثاويًا

قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [القصص: ٤٥].

(ثَاويًا) من مثوى: وهو المأوى ومكان الإقامة؛ تقول العرب: (ثَوى بالمكان) أي: أقام به.

والمعنى: ما كنتَ يا محمد، مقيمًا وحاضرًا في مَدْيَن، ولم تكن بين أهلها فتعلم أخبارهم، وإنما أخبرك الوحيُ عنهم.

- ومثلها في المعنى آيات كثيرة جاءت بمعنى (الإقامة والمسكن) منها:

* ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ [محمد: ١٢].

* ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [النحل: ٢٩].

ثُبات

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعا﴾ [النساء: ٧١].

(ثُبَات) أي: انفروا سرايا متفرقين فِرقة بعد فرقة. مفردها: (ثُبَة) وهي الجماعة. أي: اخرجوا جماعة بعد جماعة بأن تنفر سريةٌ أو جيشٌ ويقيم غيرُهم.

(أو انفروا جميعًا) أي: كلكم جميعًا متعاضدين.

ثَجَّاجًا

قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجا﴾ [النبأ: ١٤].

(ثَجَّاجًا) من (ثَجّ الماء) أي: أراقه وصبّه صبًّا كثيرًا.

(الْمُعْصِرَاتِ) السحاب المثقَل بالماء، تعصرها الرياح فينزل منها المطر. وقد ذكرناها سابقًا في (عصر) في حرف العين.

والمعنى: يَعْرِضُ الله تعالى بعض الأدلة والبراهين الشاهدة على قدرته ليؤمنوا بالبعث؛ فقدّمها بصيغة الاستفهام التقريري بدايته: (ألم نجعل الأرض مهادًا؟)، ثم عطف عليه عددًا من الآيات -ومنها هذه الآية الكريمة- فكأنه يقررهم: ألم نُنعم عليكم بإنزال الماء السّيّال الغزير المتتابع لإنبات الحَبّ والزرع والبساتين الملتفة الشجر؛ ففيها دليل على الإحياء والبعث.

<<  <   >  >>