فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على حق أُخُوّة الدِّين: من مساعدته على أمور دينه ودنياه، والنصح له … وكلما زادت الصحبة تأكد الحق.
جَنَفًا
قال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨٢].
(موصٍ): هو الشخص الموصِي.
(جَنَفًا) الجَنَف: أصله الميل والاعتداء في جميع الأمور؛ تقول العرب: (أَجْنَف فلان عليه) أي: جار عليه في الحكم أو الخصومة.
والمقصود هنا: الجَور في الوصية.
المعنى العام: من خاف من الموصِي أن يحيف ويجور في الوصية -سواء عن طريق الخطأ أو العمد- فينبغي لمن حضر مجلس الموصِي وقت الوصية أن ينصحه بالعدل وينهاه عن الجَور إن علم نيته في ذلك.
وإن لم يحضره عند الموت وعلم جور الوصية، فله الحقّ في رد هذه الوصية ولو بعد موت الموصِي إن علم أنها غير عادلة، فلا حرج عليه ولا إثم في ردها؛ فهي وصية جائرة.
قال أهل الفقه: إلا أن يرضى بها جميع المعنيّين بها من الورثة ويتراضون على ذلك.
* ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣].
(مُتَجَانِف) أي: غير مائل للإثم والمعصية بتجاوزه حد الضرورة وحد الكفاية؛ وذلك من أكل الميْتة المحرمة شرعًا.
كما قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣].
(غير باغ) من البغي؛ أي: غير متجاوز حد الضرورة.
(ولا عاد) من الاعتداء؛ أي: غير متعدٍّ في ذلك حدودَ الله.
جَهْد
قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٣].
(جهد أيمانهم): مبالغة في القسَم والتوكيد؛ أي: أتوا بجميع ألفاظ القسَم.
والمعنى: أن هؤلاء المنافقين أقسموا أشدّ القسم أنهم مع المؤمنين، ولكنهم تظاهروا بالإسلام فأحبط الله أعمالهم.