للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

* وكذلك: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] والقَصْرُ لا يختص بحال الخوف -كما في ظاهر معنى الآية- ولكنه سبحانه أجراه على سبيل الغالب.

(وَمَنْ يُكرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعدِ إِكرَ اهِهِنَّ غَفُورٌ رحِيمٌ) تعود على الإماءِ المُكْرَهاتِ، فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ

رَحِيمٌ لَهُنَّ.

فقد كان للمنافق عبد الله بن أُبَيّ بن سَلُول إماء مسلمات في المدينة، وكان يكرههن على البغاء.

- فسبب نزول الآية أن جارية لعبد الله بن أُبَيّ بن سلول يقال لها: (مُسيكة)، وأخرى يقال لها: (أميمة)، فكان يكرههما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل الله الآية. انظر الآية في: الصحيح المسند من أسباب النزول.

[(النور: ٣٥)]

قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٥].

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الله تعالى اسمه النور، فهو نور بذاته ونور بصفاته ونور بأفعاله، فكتابه نور وهو من صفاته لأنه كلامه، والله هو المنوِّر للسماوات والأرض بالأنوار الحسية التي نراها، فهو خالقها وهو الذي يضيء بها الكون كله، وكذلك الأنوار المعنوية وهي أنوار الهداية فهي منه ؛ فهو واهب الأنوار وخالقها وهادٍ إليها.

فالمعنى يشمل:

- الله مضيء السماوات والأرض بالأنوار الحسية والمعنوية المخلوقة.

- الله الهادي بنور هدايته مَنْ في السماوات والأرض.

(مَثَل نُورِه كَمِشْكَاة) أي: مَثَل نوره في صدر المؤمن ككُوَّة في جدار، وكأن هذه الكُوَّة هي صدر المؤمن.

(فِيهَا مِصبَاحٌ): وهو شعلة الهداية ونور الإيمان.

(فِي زُجَاجَةٍ) أي: هذه الشعلة -المصباح- يحوطه زجاج وهو قلب المؤمن، فهذا القلب كالزجاجة مُنير بشعلة الهداية بداخله.

<<  <   >  >>