[مقتصد]
قال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢].
(مُقْتَصِدٌ) أي: على الاقتصاد في الشكر لله.
والآية في حق الكفار؛ فتبين أنه بعد نجاتهم من البحر كان ينبغي عليهم أن يؤمنوا بالله شكرًا على نجاتهم، لكنهم انقسموا إلى قسمين:
١ - قسم اقتصد فخفّ كفره وجحوده؛ فوازع الإيمان بعد نجاته من البحر يهزُّه، قد بقي على شيء من إخلاصه بعد نجاته، ولكنه لا زال مقصرًا؛ فالآيات الباهرة توجب رجوعه وإيمانه.
٢ - وقسم عادوا إلى كفرهم وتكذيبهم وكأن شيئًا لم يكن.
* ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦].
(مُقْتَصِدَةٌ) أي: من أهل التوراة والإنجيل جماعة مقتصدة معتدلة في دينها، غير مبالغة في انحرافها؛ فلما جاء النبي ﷺ آمنوا به.
* ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢].
(مُقْتَصِدٌ) هذه الآية تدل على فريق من المسلمين -وهو فريق المقتصد- وهو من اقتصر على أداء الفروض والواجبات واجتنب المنهيات.
فالآية الأولى تحدثت عن المقتصد الكافر، والثانية تحدثت عن المقتصد من أهل الكتاب، والثالثة تحدثت عن المقتصد المسلم.
[مقرنين]
قال تعالى: ﴿لِتَسْتَوُا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣].
(مقرنين)؛ تقول العرب: (أقرَن الرجل للبعير) أي: أطاقه وتحكم فيه. و (أَقْرَنْتُ مَا حَمَّلتَني) أي: أطقته.
والمعنى: ما كنا مستطيعين مطيقين؛ فلا نستطيع تسخيره وتذليله لنا من أنفسنا إلا بمعونة من الله تعالى وقدرته وتدبيره، فرزقتنا يا رب القوة والقدرة على التحكم فيها، وضبط القيادة والحركة في البر والبحر.