للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فائدة (٢):

قال تعالى: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيما﴾ [المعارج: ١٠].

أي: لا يتكلم أحدٌ مع أحدٍ في هذا الموقف الرهيب رغم المعرفة والمودة التي كانت في الدنيا.

وهناك آيات أُخْرى تبين أن الناس يُكلم بعضهم بعضًا؛ فيوم القيامة مواقف: في بعضها يتكلم الناس ويلعن أهل الضلال بعضهم بعضًا، ويطلب آخرون الشفاعة وغير ذلك، وفي بعضها يسود الذهول والخوف والذعر فلا همس ولا كلام.

* ومن مشتقات المفردة كذلك: ﴿وَعَادا وَثَمُودَا وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨].

(مُسْتَبْصِرِينَ) الاستبصار: من الفعل بصُرَ، وهو استبيان الشيء بالنظر والاستدلال، فمعنى استَبصَر فِي أمره؛ أي: كَانَ ذَا بَصِيرَة.

ولها معنيان لا يتعارضان:

المعنى الأول: أنهم كانوا مستبصرين في الضلالة، زين لهم الشيطان أعمالهم وصدهم عن طريق الحق؛ فكانوا يرون أنفسهم على حق، ويحسبون أنهم على هدى وصواب، وهو عين الضلال.

المعنى الثاني: كانوا مستبصرين في أمور الدنيا؛ فكانت لهم عقول للنظر الصحيح والاستدلال، ولكن سخروها للعمل للدنيا، فلديهم علم وبصيرة في أمور دنياهم؛ كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧] أي: وهم بالآخرة جهلاء غافلون، وهو أعظم الذنب؛ ولذلك عاقبهم بأشنع العقوبة.

بغيًا

قال تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [البقرة: ٩٠].

(بغيًا) البغي أصله: التجاوز عن المعقول؛ فيسمى الظلم والفساد والحسد بغيًا.

والمعنى في الآية الكريمة: بئسما باعوا به أنفسهم وحُسْنَ مآلهم بالكفر وشرّ المآل؛ حسدًا وكراهة أن ينزل الوحي على من فضّله من بينهم، وهو النبي .

وحسدًا وحبًّا للرئاسة والمصلحة؛ فاستحقوا على ذلك الغضبَ من الله بغضب على غضب -وهم اليهود- فاستحقوا بكفرهم غضب الله على تضييع أوامر التوراة، وعلى الكفر برسالة محمد .

<<  <   >  >>