للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

١ - أنه عائد على الأوثان؛ فيكون المعنى: هذه الأوثان جمادات ميتة لا حياة فيها وما تدري متى تَبعث عبدتها؛ لأن الآلهة يقتضي أن لها قدرةً على الجزاء والثواب والبعث في يوم تجازي فيه العابدين لها، فهؤلاء لا حياة فيهم ولا شعور بيوم بعث وجزاء؛ فكيف نصّبتموهم للعبادة؟!

وهو غاية التهكّم بخفة عقولهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورا﴾ [الفرقان: ٣].

٢ - أن الضمير عائد على الكفار؛ فيكون المعنى: هؤلاء المشركون عبّاد الأوثان بمثابة الأموات، فهم غير أحياء ولا يعلمون متى يوم البعث والنشور، وهم في ذلك كسائر الخلق؛ فلا يعلم يوم البعث إلا الله، ولكن خصّهم بعدم العلم هنا؛ لمناسبة الحديث عنهم؛ كما قال تعالى عنهم: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥] أي: وما يدرون متى يوم البعث ومثلهم جميع الخلق؛ لأنها تأتي بغتة، وبدون أن يشعروا بها.

ويحتمل المعنى الذي ذكرته بعض التفاسير: بالنسبة للكفار أنهم لا يشعرون بيوم بعث ولا حساب، فلو كانوا يؤمنون بأن وراءهم يوم بعث وحساب ما عبدوا تلك الأوثان؛ لأن المؤمن لديه يقين وشعور دائم بأن وراءه بعثًا وحسابًا، فهو على أهبة الاستعداد وإن لم يعلم وقته بالتحديد.

فائدة:

ما فائدة قوله تعالى في وصف الأصنام: (غير أحياء) بعد قوله: (أموات)؟

والجواب: هو تأكيد أنها مخلوقات ميتة بلا حياة حتى بعد البعث؛ للتفريق بين الأموات من الناس الذين يبعثون أحياء بعد الموت، وبين هذه الآلهة المزعومة، فإن هذه الآلهة التي عبدوها ميتة بلا حياة للأبد، سيجعلها الله تتكلم وتشهد عليهم يوم القيامة كما تشهد سائر الحجارة والجمادات.

أما إن كان المقصود بها الكفار في المعنى الثاني: فالتأكيد على أنهم غير أحياء لنفي حياة القلوب التي هي آلة العلم والفهم والشعور، وذكر ابن عاشور في تفسير الآية فائدة أخرى وهي: التأكيد على الموت بذكر دليله، ولبيان عراقة وصف الموت فيهم بأنه ميئوس منهم؛ إذ ليس فيهم شائبة حياة مما يستلزم نفي الشعور ونفي العلم والقابلية لاستيعابه أصلًا.

[(النحل: ٢٦)]

قال تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢٦].

(فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقفُ) خرَّ: من الهدم المفاجئ وسقوط الشيء بسرعة.

<<  <   >  >>