للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(فِي عَقِبِهِ) أي: في ذريته جيلًا بعد جيل إلى يوم القيامة، ليس بالضرورة أن تعتنقها جميع الذرية، ولكنها باقية فيهم لمن أراد الله له الهداية.

(لَعَلَّهُم يرجِعُونَ) أي: لعل أهل مكة يرجعون إلى الدِّين الحق الذي دعا إليه جدُّهم إبراهيم.

وفيها ردٌّ عليهم؛ لأنهم يحتجُّون بدين آبائهم (قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) وإبراهيم أبوهم الأول.

[(الزخرف: ٢٨ - ٣٠)]

قال تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف: ٢٨ - ٣٠].

(بَلْ مَتَّعتُ) هذه الآية ما علاقتها بما قبلها، وهي قوله تعالى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَة فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ)؟

فهَؤُلَاءِ هم كفار مكة رغم كفرهم وبُعدهم عن دين أبيهم إبراهيم الذي جعل الله الدِّين بدعوته باقيًا في ذريته -ومنهم كفار مكة- إلا أنهم انحرفوا وعبدوا الأوثان.

(بَلْ مَتَّعتُ) ومع ذلك متّعهم الله بالحياة وبسائر الشهوات، ولم يعاجلهم بالعقوبة.

(حَتَّى جَاءَهُمُ الحَقُّ وَرَسُولٌ مبِينٌ) حتى جاءهم الحق يذكرهم من جديد لعلهم يعودون للحق، وهو القرآن ودين الإسلام على يد رسوله محمد ، فلما جاءهم بهذا الحق الواضح البيِّن اتهموه

بأنه ساحر.

[(الزخرف: ٦١)]

قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف: ٦١].

(لَعِلمٌ للسَّاعَةِ) أي: وإن نزول عيسى لدليلٌ على قُرب الساعة وشرط من أشراطها، وهو نزوله في آخر الزمان، وهو من العلامات الكبرى؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا: فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ» صحيح البخاري (٢٤٧٦).

[سورة الجاثية]

[(الجاثية: ٢٣)]

قال تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣].

<<  <   >  >>