للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والقولان معتبران، وعلى هذا القول أكثرُ المفسرين؛ منهم: الطبري، والبغوي، وابن جزي، والجزائري، وغيرهم كثير. وعلى الأول: ابن تيمية، وابن كثير، والقرطبي، والسعدي، وغيرهم. وعلى أي حال: فكلُّ معنًى يفيد المؤمن ويلقنه درسًا تربويًّا عظيمًا.

[(يوسف: ٦٥)]

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ [يوسف: ٦٥].

(مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا) أي: أي شيء نريد بعد هذا الإكرام من ملك مصر؟! فقد استوفى لنا الكيل وأعاد لنا بضاعتنا لكي نعود فنكتال بها مرة أخرى ولكن مع أخينا بنيامين؛ حتى يزداد الكيل.

وإنما قالوا في الآية السابقة: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ [يوسف: ٦٣] أي: مُنع منا الكيل في المرات القادمة إلا مع أخينا بنيامين؛ كما قال: ﴿فَإِن لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ﴾ [يوسف: ٦٠] وأخو يوسف هو بنيامين.

ومعنى (نَكْتَلْ) أي: لنكتال معه بالزيادة، وليس كما اشتبه على بعض العامة أن أخاه اسمه نكتل.

(نَمِيرُ) من الميرة: وهي الطعام، ومعنى (ونمير أهلنا) أي: نزوّد أهلنا بالطعام.

(ذلك كيل يسير) العبارة لها معان متعددة، نذكر منها قولين عليهما كثير من المفسرين:

١ - أي أنه كيل سهل الحصول عليه؛ لأن عزيز مصر (يوسف قد وعدهم به.

٢ - أن الكيل الذي جئنا به يسيرٌ لا يكفي لمعاشنا في مدة الجدب، ومع زيادة الكيل بحضور أخينا سيزداد؛ وهي محاولة لإقناع أبيهم باصطحاب أخيهم بنيامين معهم.

[(يوسف: ٧٥)]

قال تعالى: ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [يوسف: ٧٥].

(جزاؤه … فهو جزاؤه) لها احتمالان:

الأول: أن إخوة يوسف قالوا: من سرق في شريعتنا فعقابه الاسترقاق، يتملكه صاحب الشيء المسروق؛ فهذا جزاؤه عندنا.

الثاني: جزاء السارق أن يؤخذ بما سرق ويجازى عليه.

<<  <   >  >>