(أَكْلًا لمًّا): من اللم والجمع، أي: يلتهمونه. و (لمّا) تعني: يلمّونه لمًّا، ويجمعونه كلّه فلا يتركون منه شيئًا.
تربّصتم
قال تعالى: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [الحديد: ١٤].
(وَتَرَبَّصتُم) الخطاب للمنافقين، و (التربص) هو: الانتظار.
وقد وردت عدة آيات فيه، ولكن الآية هنا متعلقة بمحذوف: تربصتم بماذا؟
- هناك معنيان كلاهما يحتمله النَّص:
١ - تربصتم بالمؤمنين الدوائر؛ أي: كنتم تتمنون وتنتظرون نصر أعداء الله على المؤمنين.
٢ - تربصتم بإيمانكم؛ فكنتم تتثاقلون عنه ولا تفكرون بالرجوع والتوبة، وكنتم ترتابون وتشكون فيه، وغرتكم الأماني بأنَّ أمر المؤمنين سينتهي بنصر الأعداء والقضاء عليهم، حتى جاءكم الموت ووعيد الآخرة.
[ترجون]
قال تعالى: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارا﴾ [نوح: ١٣].
الرجاء عند العرب له معان بحسب السياق:
١ - الطمع والرغبة والأمل.
٢ - التوقّع والترقب.
٣ - الخوف والمبالاة؛ لأن الذي لا يخاف لا يبالي بالأمر.
- وفي الآية السابقة (لَا تَرجُونَ) الرجاء بمعنى: الخوف والمبالاة؛ أي: لا تخافون الله ولا تبالون عظمته، ولا تعرفون له حقًّا وتوقيرًا.
* ﴿قُل لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤].
(لَا يَرجُونَ) لا يخافون وقائعه ونقَمه، ولا يبالون بنعمِه أو بنقمِه.
- وبمعنى الخوف والمبالاة والتوقع:
* ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابا﴾ [النبأ: ٢٧] أي: لا يخافونه ولا يبالون به، ولا يتوقعون حدوثه.
* ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورا﴾ [الفرقان: ٤٠] لا يتوقعون النشور والبعث، ولا يبالون به ولا يخافونه؛ لأنهم ينكرونه.
- أما معنى الطمع والرغبة والتوقع: فقد جاءت الآيات التالية به: