للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولكن الأمر الذي لا بد أن يُفْعَل هو أمر الله الكوني، فإذا أمر الله تعالى بشيء كونًا فلا بُدَّ أن يقع؛ فكل أمر قدّره الله في الكون فلا بُدَّ أن يقع قَضَاءً مَقْضِيًّا مَاضِيًا لا محالة.

(مَقْدورًا) أي: مقضيًّا ومفعولًا ولا بُدَّ. انظر: تفسير العثيمين للآية.

فما الفرق بين القدر والمقدور؟

الجواب: قال تعالى: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورا﴾ [الإسراء: ٥٨]، و [الأحزاب: ٦]، وقال تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨].

القدر نوعان:

- قدر مسطور: وهو كل ما سطرته الأقلام من الأزل في اللوح المحفوظ، فهو كلمات الله وأمره.

- وقدر مقدور: وهو كل ما يتم تنفيذه منه على الواقع إلى قيام الساعة، فهو كل المخلوقات حسية كانت أو معنوية، وهو ما يسمى بالقضاء؛ أي: الذي قضى الله بحصوله؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيّا﴾ [مريم: ٢١]. فالمقدور: هو المقضيّ. والمقضيّ والمقدور: هو أثر القضاء والقدر.

- والقدر باعتبار نوعه قسمان: كوني وشرعي، وما يحصل منه من مقدورات كذلك قسمان:

- مقدور كوني: وهو كل المخلوقات الحسيَّة والمعنوية.

- ومقدور شرعي: وهو ما حصل من العباد وَفْق المأمورات الشرعية، فالصلاة التي صلاها العبد مقدور شرعي، وحَجّه الذي أدّاه وصدقته … وهكذا كل ما حصل وقوعه من أنواع العبادات.

[(الأحزاب: ٥٣)]

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣].

(غير ناظرين إناه) ناظرين؛ أي: منتظرين.

(إناه): كما نقول: (آن الأوان) أي: غير منتظرين أن يحين أوانه، وهو وقت نضجه، أو أوان تقديمه لإدراكه وتناوله.

والمقصود من الآية: إذا دخلتم بيوت النبي لحاجةٍ فلا تنتظروا طعامًا، فلا تتحينوا الفرص فتتطفلوا على مائدة النبي إلا لمن أذن له.

ومن أذن له ودعي للطعام فليأكل على عجل ولا يستأنس بالمكوث وإطالة الجلوس، فتحرجوا رسول الله بمكثكم عنده، إذن هناك شرطان لدخول بيت النبي:

<<  <   >  >>