* ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرا﴾ [الكهف: ٩٦].
(قِطْرًا) أي: أفرغ عليه القطر -وهو النحاس المذاب- ليشتبك النحاس مع قطع الحديد؛ فيكون أكثر قوةً وتماسكًا.
* ﴿سَرَابِيلُهُم مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾ [إبراهيم: ٥٠].
(قَطِرَان) اختلف أهل العلم في ماهية القطران؛ فقيل:
- هو مادة مذابة شديدة الحرارة، قد تكون مشابهة للقطران الأسود المعروف اليوم، وحتمًا فإنّ التشابه يكون في الأسماء وتقريب المعاني؛ فما في الآخرة ليس هو ذاته الذي في الدنيا!
- وقيل: (قَطْرٍ آنٍ) أي: نحاس مذاب بالغ الحرارة.
- وقيل غير ذلك، والله أعلم بمراده.
[القلائد]
قال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧].
(القلائد): جمع قلادة؛ وهي ما يوضع في العنق من حليّ ونحوه. وهي في الآية قلادة توضع في عنق الدابة لتميّزها عن غيرها.
(الهَدْي): مشتق من الهديّة؛ وهي ما يُهدى للبيت الحرام من بهيمة الأنعام -سواء كان في موسم الحج، أو غيره- ليُذبح تقرّبًا إلى الله تعالى.
فالهدي ثلاثة أنواع باعتبار علامته وتمييزه:
١ - هدي مُقلّد؛ أي: معلّم بقلادة توضع في عنق الإبل والبقر، تصنع من لِحَاء الشجر أو غيره ليُعلم أنها هدي؛ أي: هدية للحرم فلا يتعرّض لها أحد تعظيمًا لبيت الله.
وتقليد الهدي كان متّبعًا في الجاهلية وأقره الإسلام؛ فحكمه سنة لمن احتاج إليه.
٢ - هدي مُشعَر: وهي طريقة أخرى في وضع علامة على الهدي من الأنعام، وهو إشعارها؛ أي: جرح سَنَام الإبل أو ظهر البقرة ليسيل الدم قليلًا حول الجرح؛ ليكون بذلك علامة على أنها مخصصة للهدي، فلا تُمس بسوء ولا يُتعرض لها.