يخبر الله تعالى عن غريب فعل المشركين: فإن الذين اتخذوهم آلهة وعبدوهم من دون الله من ملائكة أو أنبياء وصالحين وغيرهم، في شغل شاغل عنهم بالافتقار إلى الله وابتغاء الوسيلة إليه، ويتنافسون أيّهم في ذلك أقرب من ربه، ويرجون رحمته ويخافون عذابه.
فائدة:
ليست الوسيلة كما يظن بعض الجهلة أنها: التوسل إلى الله بجاه النبي أو جاه الولي، بل الوسيلة هي ما يتوصَّل به إلى الله من الأعمال الصالحة التي تُقرِّبنا إليه.
أما ما ندعو به بعد فراغ المؤذن:(اللهم آت محمدًا الوسيلة والفضيلة) فالوسيلة: أعلى درجة في الجنة، اشتُقّ معناها من القرب؛ لأنها أقرب الدرجات إلى العرش، قَالَ رسول الله ﷺ: «سَلُوا الله لِيَ الوَسِيلَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا الوَسِيلَةُ؟ قَالَ:(أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ؛ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُو) صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٦١٢).
وصَّلْنا
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١].
(وَصَّلنَا) من التَّوْصِيلُ: وهو مُبالَغَةٌ في الوَصْلِ، وهو ضَمُّ بَعْضِ الشَّيْءِ إلى بَعْضٍ، يُقالُ:(وصَلَ الحَبْلَ) إذا ضَمَّ بَعْضَه إلى بَعْضٍ فَصارَ حَبْلًا.
(القَوْلُ) المُرادٌ بِهِ: القُرْآنُ.
والمعنى: بالغنا في وصله متتابعًا لهم، وموصولًا بالحِكَم والمواعظ والبراهين الدالة على الرشد، ومبينة لطريق الهدى.
فائدة:
قال:(وصلنا لهم) ولم يقل: (وصلنا إليهم) فالتعدية باللام تشير إلى معنى زائد على مجرد التوصيل والبلاغ: وهو البيان والتفصيل مما يقيم الحجة عليهم.