والمراد بالفراغ في حق الله تعالى في الآية الكريمة المعنى الثاني والثالث؛ أي: سنقصد إلى حسابكم كما وعدناكم بعد الترك وطول الإمهال.
وسنتمُّ أمركم وننهيه في يوم خاص وهو يوم القيامة.
أما المعنى الأول فيمثله قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠] أي: خاليًا مما يشغله إلا التفكير في أمر موسى ﵇.
(الثقلان): هما الإنس والجن، وسمّيا بهذا الاسم؛ لأن لهما ثِقلًا على الأرض بما ميزهما وفضَّلهما على سائر الحيوان بالعقل والتكليف، والعرب تسمي أي شيء نفيس: ثِقَلًا.
* ومثلها في الحديث الشريف: «إني تاركٌ فيكم الثَّقلَينِ: كتابَ اللهِ وعِترتي» السلسلة الصحيحة (٣٥٦) وسمّيا ثقلين؛ لأن العمل والأخذ بهما ثقيل.
[(الرحمن: ٤٦)]
قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦].
(مَقَامَ رَبِّهِ) ومثلها قوله تعالى: ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤].
(خَافَ مَقَامِي) ومثلها قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠ - ٤١].
(مَقَامَ رَبِّهِ) جميعها لها معنيان لا يتعارضان:
١ - من خاف قيامه بين يدي ربه يوم لقائه.
٢ - خاف قيام الله عليه بالاطلاع والمراقبة في كل صغيرة وكبيرة.
[سورة الواقعة]
[(الواقعة: ٢٥ - ٢٦)]
قال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَاما﴾ [الواقعة: ٢٥ - ٢٦].
(سَلَامًا سَلَامًا) لها معنيان صحيحان:
١ - أي: إلا إشاعة السلام فيما بينهم فيُحَيِّي بعضهم بعضًا بالسلام.
٢ - أي: إلا كلامًا طيبًا فيه السلام وإدخال السرور والفرح بين أهل الجنة.