للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا تكن لأي خائن أو مدّع ما ليس له خصمًا تدافع وتجادل عنه، والآية عامة؛ سواء كانت حقوقًا دنيوية أو دينية، فلا تُعن الخائن على خيانته بالدفاع عنه.

ومثلها في المعنى:

* ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ [النحل: ٤].

(خَصِيمٌ) أي: بعدما كان نطفة لا حياة فيها ولا قوة، فإذا هو إنسان مميز ذو عقل ورأي ينكر البعث ويجادل، ونسي ما كان عليه من الضعف والعجز.

* ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨].

(في الْخِصَامِ) أي: في الجدال والاحتجاج.

والمقصود: أن الإناث الغالب عليهن أنهن ضعيفات الحجة، فكيف ينسبونهن لله.

فالخصيم: هو أحد طرفي الخصام، أو المدافع عن الخصم.

والخصام: هو حالة الجدال والاحتجاج.

ويختلف المعنى بحسب تعْدِيَتِه بحرف الجر بعده:

- (خصيم لفلان) أي: مدافع عنه.

- (خصيم على فلان) أي: ضده.

خِلال

قال تعالى: ﴿قُل لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١].

(ولا خِلال) الخلال من (الخُلَّة) وَهي: الصداقة والصحبة.

والمعنى: أن الله أمرهم بطاعته وأهمها إقامة الصلاة، وأمرهم بالإحسان إلى الناس والإنفاق سرًّا وجهرًا قبل أن يأتي يوم القيامة، فلا تنفع فيه تجارة ولا بيع؛ فلا يفادي أحد نفسه بمال، ولا يستطيع شراء ما فاته من الجنة، ولا تنفع الصحبة والصداقة؛ فلن ينصره صاحب، ولن يدافع عنه صديق بأي حال.

* أما الموقف الذي تنفع فيه صحبة المتقين: كما قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] هو: شفاعة المؤمنين لأصدقائهم ومعارفهم من عصاة المسلمين إذا دخلوا النار.

<<  <   >  >>