١ - المسحور أكثر من مرة؛ ف (المسحَّر): هو الذي سُحر مرة بعد مرة، حتى تمكّن منه السحر وغاب عقله وفقد رشده؛ فلا يقبل منه قول، ولا يُسمع منه نصح.
٢ - أي: من الذين لهم سَحْر وهو الجوف؛ أي: من الناس مثلنا بحاجة إلى الطعام والشراب، لست من الملائكة؛ ولذلك جاء في الآية بعدها: (ما أنت إلا بشرٌ مثلنا).
ومِن هذا المعنى ما جاء في حديث عائشة ﵂ حينما قالت: (مات رسول الله ﷺ بين سَحْري ونَحْري).
سحري؛ أي: جوفي (كل ما يشمل الرئة والبطن). ونحري: وهو أعلى عظام الصدر؛ والمقصود: مات
على صدري.
فائدة من تفسير «التحرير والتنوير»:
جاء بعد الآيتين في سورة الشعراء قول المشركين لنبي الله صالح: (ما أنت إلا بشرٌ مثلنا فأتِ بآية)؛ لتفيد إبطالهم لنبوَّته لكونه بشرًا مثلهم.
وفي الآية الثانية بزيادة واو عند قولهم لنبي الله شعيب: (وما أنت إلا بشرٌ مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين)؛ لتفيد إبطالهم لرسالته ودعوته؛ فكل ما جاء به كذب لبشريته ولاتهامه بالسِّحر.
فالآيات تبيّن عِظم الجُرم الذي يُقدم عليه المشركون كلما جاءهم نبي:
- اتهامه في عقله لإبطال حجته.
- إبطال نبوته لكونه بشرًا ومحاولة تعجيزه بطلب الآيات.
- إبطال رسالته وتكذيبه بِناءً على ما سبق.
[مسكوب]
قال تعالى: ﴿وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١].
(مَسكُوب) مسكوب تشير إلى وصفين للماء:
١ - أنه دائم الانسكاب والانصباب. ويشمل ذلك كلَّ ماء مصبوب؛ كالشلالات التي نراها في الدنيا، والأنهار الجارية.
٢ - أنه يجري مسكوبًا على وجه الأرض من غير أخدود ولا وادٍ، على غير ما هو معروف في مياه الدنيا؛ فسبحان الله!!