[حرف النون]
[النازعات]
قال تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطا﴾ [النازعات: ١ - ٢].
(النازعات): هي الملائكة المُوَكَّلَة بقَبْض أرواح الكفار، تنزعها (غَرْقًا) أي: نزعًا بشدة.
واللفظ (غرقًا) وأصله: إغراقًا، من الإغراق في النزع؛ أي: تنزعها بعمق من أقصى البدن مستوفية كل جزء منها؛ وذلك لشدة تشبث روح الكافر بالبدن؛ خوفًا من الخروج لِمَا ترى من علامات العذاب .. عياذًا بالله!
بل في آيات أخرى يتضح أن الملائكة تخرج أرواحهم بالضرب والتنكيل؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال: ٥٠].
(وَالنَّاشِطَاتِ نَشطا) الناشطات: هي الملائكة تسلّ أرواح المؤمنين، والعرب تسمي العقدة سهلة الفك والحل: أُنْشُوطة.
والمعنى: الملائكة المُوَكَّلة بقبض أرواح المؤمنين تنشطها نشطًا؛ أي: تَسُلُّها برفق ولين وسهولة، وروح المؤمن تبشّرها الملائكة بالنعيم عند قبضها؛ مما يجعلها تنساب مستبشرة عند خروجها.
- وفي الآيتين قَسَمٌ من الله تعالى؛ فقد ابتدأت السورة بالقَسَم بمخلوقات ذات صفات عظيمة، المراد منه: تعظيم جواب القَسَم، وهو يوم القيامة.
- وفي معنى النازعات والناشطات اختلف العلماء على أقوال كثيرة، وما ذكرناه هو ما رجحه كثير منهم، وهو الأنسب لسياق الآيات.
[ناشئة]
قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ [المزمل: ٦ - ٧].
(نَاشِئَةَ) أصل نشأ من: قام ونما ونهض؛ فالناشئة من القيام، وناشئة الليل؛ أي: قيام الليل؛ لأن النفس تقوم فيه من سكونها للعبادة.
* ومنها كلمة (النَّشْأَةَ) في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٤٧].
* ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٢].
* ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْأخِرَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٠] فالنشأة: هي القيام والبعث؛ فقد كانوا في العدم، ثم نشأوا وقاموا أحياءً للنشأة الأولى، ثم ماتوا ونشأوا للنشأة الآخرة؛ ومنها سمي الأبناء: (ناشئة)؛ لأنهم شبّوا ونموا.