للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأثبت له كمال الخُلُق في قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) ومنه الصدق والأمانة؛ فاجتمع له الكمال في تبليغ الرسالة تامة من غير نقص ولا آفة.

٢ - بضنين: هناك قراءة صحيحة: (بظنين)؛ فيكون معنى (ظنين) أي: متّهم.

والمعنى: ليس بمتهم فيما يخبركم به؛ فهو الصادق المصدوق ، فلا يتهم في تبليغه، ولا يتهم في قُواه وصفاته.

[ضيزى]

قال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢١ - ٢٢].

(ضِيزَى) تقول العرب: (ضاز في الحكم) أي: جار فيه، و (قسمة ضَأزى) أي: جائرة وناقصة؛ فأصل الضَيْز: هو الاعوجاج، أو النقصان.

وضيزى وصف للقسمة على وزن: حُبْلَى، وعَطْشَى، وصُغْرى، وكُبْرَى.

والمعنى: أتجعلون لله البنات؟ فهم يزعمون أن الملائكة بنات الله، ويختارون لأنفسهم البنين؛ تلك إذًا قسمة جائرة ظالمة.

وذلك كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ [الصافات: ١٤٩]، ولم يقل: (قسمة ضأزى) أي: جائرة، بل قال: (قسمة ضيزى) والفرق:

أن الأخيرة جاءت بصيغة (فعلى) لتدل على أقصى الوصف؛ فلو قلنا مثلًا: الأخت الكبرى؛ أي: أكبرهن لا أكبر منها. وكذلك الصغرى لا أصغر منها. والعظمى لا أعظم منها …

فالمعنى: ضيزى لا تدل على أنها قسمة جائرة فقط، بل تدل على أن ذلك أشد الجور؛ وهو أنهم ينسبون لخالقهم ورازقهم ما يكرهون لأنفسهم.

<<  <   >  >>