حقيقة نفاقهم وكفرهم، وتمتلئ قلوبهم حسرة على ما فعلوا؛ كما قال تعالى في المنافقين: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التوبة: ٧٧].
فمن جاءه الحق فأعرض واستهزأ وكذّب به، أورثه الله نفاقًا لا يشعر به حتى يموت عليه والعياذ بالله؛ وبهذا أغلق باب التوبة في وجوههم وهلكوا مع الهالكين، نسأل الله السلامة!
فائدة:
قصة مسجد الضّرار: أنه كان بالمدينة قبل مَقدَم رسول الله ﷺ إليها رجل من الخزرج يقال له: (أبو عامر الراهبُ)، وكان قد تَنَصَّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل الكتاب وكانت له مكانة عندهم، فلما جاء الإسلام حصل له من الحسد ما أوجب مخالفته للنبي ﷺ، فقامت طائفة من المنافقين وبنوا هذا المسجد له. انظر الآية في: أسباب النزول للواحدي تحقيق: عصام الحميدان.
(وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الذِينَ خُلِّفُوا) من هم الثلاثة؟
هم كعب بن مالك ومُرَارة بن الربيع وهلال بن أمية رضوان الله عليهم.
(خُلِّفُوا) أي: أرجئوا في البَتّ في توبتهم، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] فقد تخلفت توبتهم خمسين يومًا ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ فكان من صدق توبتهم: أن صبروا على ألم النفس، والهجر ومقاطعة المسلمين التي أمر بها رسول الله ﷺ حتى يحكم الله فيهم؛ لأنهم تخلّفوا عن غزوة تبوك مع رسول الله بلا عذر.