للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما ما جاء بالمعنى الثاني -وهو الفقر- فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: ٢٨].

(عيلة) أي: خفتم على أنفسكم الفقر.

* ومنها: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨].

(عَائِلًا) أي: فقيرًا فأغناك.

[التغابن]

قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩].

(التَّغَابُنِ) أصل الكلمة من الغبن: وهو إخفاء الشيء.

والمراد هنا: خفاء قيمة الشيء لغفلة صاحبه وتقصيره؛ فلا يتفطن لذلك إلا بعد فوات الأوان، فيوم القيامة هو يوم التغابن؛ فيه يشعر الجميع بالغبن وفوات الحظ؛ لتقصيرهم في حق مولاهم ، وفي حق أنفسهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم!

فالمسلم بتقصيره في الإحسان، والكافر بتركه الإيمان وفوات نصيبه في أجمل الجنان، والظالم بتعديه على حق المظلوم وتعريض نفسه لعذاب السموم .. فنسأل الله أن يلهمنا تدارك الأيام، واستثمار الأوقات في رفعة الدرجات!

فائدة:

من مشتقات الكلمة: (الغبن في البيع): كأن يُخفي البائعُ على المشتري شيئًا من مواصفات السلعة؛ فيشعر بالغبن ونقصان الحق.

ومن مشتقاتها كذلك ما جاء في الحديث: «فغسل مغابنه وتوضأ» صحيح أبي داود (٣٣٥).

مغابنه: هي ما خفي من أعضائه وطوايا جسده التي قد يجتمع فيها القَذَر.

[تغيض]

قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨].

(تَغِيضُ) أي: تنقُص. ومنها قولهم: (غيضٌ من فَيض) أي: قليل من كثير.

<<  <   >  >>