(أَحقَابًا) الحِقْب: مدة من الزمن، واختلف في تحديدها العلماء ولا يهمنا تحديدها، المهم أنها تعني أزمانًا مديدة؛ فالآية هنا لا تعني الخروج بعد انقضاء تلك الأحقاب إلا لعصاة أهل التوحيد، أما الكفار فنصوص القرآن والسنة تبين الخلود لهم، والعياذ بالله!
فالمعنى في حق الكفار: ماكثين فيها دهورًا لا نهاية لها؛ فإنما هي أحقاب كلما مَضَى حِقْبٌ دَخَلَ آخَرُ، ثُمَّ آخَرُ إِلَى الْأَبَدِ.
* ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبا﴾ [الكهف: ٦٠].
(حُقُبًا) جمع (حِقْب) أي: أمضي سنين طويلة.
والمعنى: أن موسى ﵇ لما علم أن في الناس مَنْ هو أعلم منه -وهو الخضر- قام مصممًا وعازمًا على لقائه، وكان الله تعالى حدد له مكان اللقاء عند ملتقى البحرين.
فقال لفتاه يوشع بن نون وهو عازم على السير: سأسير إلى ذلك الموضع، ولن أزال سائرًا حتى أبلغه وأقابل الخضر، أو أسير أحقابًا من الزمان حتى أجده.
[أحوى]
قال تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٤ - ٥].
(أَحْوَى) يقال: (شَفَةٌ حواء) أي: مائلة للسواد.
فأحوى من (الحُوّة) وهو: لون بين السواد والسُّمرة والحُمرة، وهو اللون الذي يطرأ على النبات إذا طال عليه الزمن ففسد.
وقيل: منه كذلك معنى اسم (حواء) أي: سمراء، وقيل: حواء من (الحياة) فالله أعلم.
(غُثَاء): هو ما يَبُس من النبات فصار هشيمًا.
والمعنى: يُذكّر الله تعالى بنعمه، وأنه أخرج المرعى: من نبات، وزرع، وعشب كثير، فترعون فيه أنعامكم، ثم يجعله هشيمًا أسود بعد أن كان زاهيًا أخضر.
فهو الذي أوجد النعم وهو الذي يزيلها، وهو الذي يغيّر ولا يتغيّر سبحانه؛ فيغيّر أطوار مخلوقاته؛ من قوة لضعف، ومن حياة لموت، وهو الذي يبدئ ويعيد ﷾.
أخّرت
قال تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥].
(وَأَخَّرَتْ) لها معنيان كلاهما صحيح: