للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهي هنا لها معنيان:

المعنى الأول: أن الملائكة تقول لهم: حرام عليكم الجنة.

المعنى الثاني: هي كلمة تعَوّذ دارجة عند العرب قبل الإسلام؛ فكان الرجل إذا أراد شرًّا بغيره في الأشهر الحُرُم قيل له: (حجر محجور) أي: حرام محرم عليك الإيذاء في هذا الشهر، فهم يستعيذون بها من الملائكة، كأنهم يقولون: حرام عليكم أن تُدْخِلُونا النارَ؛ وذلك لأنهم ينكرون سوء فعلهم، كما في قوله تعالى: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءِ﴾ [النحل: ٢٨] فمعنى (حِجْرًا مَّحْجُورًا) هنا: حرامًا مُحرّمًا للتأكيد.

* ومثلها: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورا﴾ [الفرقان: ٥٣].

(حِجْرًا محْجُورًا) أي: مانعًا وحاجزًا عن الاختلاط.

ومعنى (حِجْرًا مَّحْجُورًا) هنا: مانعًا ممتنعًا من الاختلاط للتأكيد.

* ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٨].

(وحرثٌ) الحرث: الزرع.

(حِجْر) أي: محجورة وممنوعة إلا لمن يخصونهم بها.

والمعنى: أن المشركين كانوا يحرِّمون ويحللون لأنفسهم؛ فجعلوا أنعامًا وزروعًا محتَكَرة وخاصة لآلهتهم، فحرموها على أنفسهم؛ فلا يركبونها ولا يشربون ألبانها ولا يأكلون لحومها ولا ينتفعون بها البتة، بل يجعلونها قربانًا للأوثان يذبحونها عند الوثن، ويذكرون اسم الوثن عليها افتراءً على الله.

* ومنها في أصل المعنى قوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥].

و (الحجر) هنا: هو العقل.

ولكن أصل المعنى مأخوذ من المنع؛ لأن العقل يمنع صاحبه ويحجزه عن قبيح الأقوال والأفعال، والسؤال هنا استنكاري.

ومعنى الآية: بعد أن أقسم تعالى بالفجر والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر، فهل القَسَم بهذه كلها كافٍ ومقنع لكل ذي عقل، يمنعه من المكابرة، والعناد ويردّه إلى النظر في آيات الله والانصياع للحق؟!

[حديد]

قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢].

(حَدِيد) من الحِدّة.

<<  <   >  >>