للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد اختلف المفسرون في تعيينها، والأظهر: عمومها؛ فيدخل فيها دار العمالقة الجبابرة من الأرض المقدسة بعد هلاكهم، وآل فرعون، وقوم لوط، وهود، وعاد.

ويدخل في المعنى: سأوريكم النار يوم القيامة التي أعدت للفاسقين.

[(الزمر: ٢٣)]

قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣].

وقال عزّ من قائل: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧].

تشير الآية الأولى إلى أن القرآن الكريم كله متشابه، وتشير الثانية إلى تشابه بعض آياته دون بعض؛ فما تأويل ذلك؟!

اعلم -أولًا- أن التشابه يطلق على أمرين:

١ - من التشبيه: وهو التماثل بين شيئين.

٢ - من الشُّبهة: وهو التباس الأمر وغموضه.

وعلى هذا فالتشابه في القرآن الكريم نوعان:

١ - التماثل: وهو التشابه العام في آياته، وتدل على ذلك الآية الأولى.

ومعناها: أن آيات القرآن الكريم يشبه بعضها بعضًا في صحة معانيه وجزالة نظمه، ويصدِّق بعضه بعضًا؛ فلا يختلف ولا يتناقض في أحكامه وشرائعه، وحلاله وحرامه، ووعده ووعيده ....

٢ - الاشتباه في المعنى: وهو ما يسميه بعض المفسرين ب (التشابه الخاص) وتدل على ذلك الآية الثانية.

وللعلماء فيه أقوال متعددة نذكر بعضها باختصار:

أن المتشابه هو: ما اشتبه على الناس تأويله، ودلالته مجملة غير صريحة، واحتمل أكثرَ من معنى بحيث يمكن تصريفه وتحريف معناه ابتلاءً من الله لعباده.

وهو مما استأثر الله بعلمه على الحقيقة، ومِن ذلك الحروف المقطّعة في أوائل السور.

[(الزمر: ٢٩)]

قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٢٩].

(وَرَجُلًا سَلَمًا لرَجُلٍ) سلمًا: من الاستسلام، فهو مستسلم وخالص لرجل واحد ليس معه شركاء.

<<  <   >  >>