فائدة (١) في اختيار مريم ﵂:
أمرها بالعبادة فامتثلت وصدقت؛ قال تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣].
ثم وصفها بالطاعة والقنوت: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢].
فائدة (٢):
الاصطفاء درجات ومراتب:
- فهو اصطفاء عام لأمة نبينا محمد ﷺ بما فيهم الظالم لنفسه.
- ثم اصطفاء للمقتصد منهم، ثم اصطفاء أعلى منه للسابق بالخيرات، ثم اصطفاء خاص ورفعة واجتباء لأفراد وثُلة خاصة؛ كالصديقين، ثم الأنبياء؛ وهم أرفع درجات الأصفياء، وعلى رأسهم محمد ﷺ.
[(آل عمران: ٧٣)]
قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٣].
(أَنْ يُؤتَى أَحَدٌ مثلَ مَا أُوتِيتُمْ) قال رؤساء اليهود لمن دونهم من عامة اليهود: (ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكم) أي: لا تصدقوا وتؤمنوا إيمانًا صحيحًا إلا لمن تبع ملّتكم اليهودية؛ لأنها هي الصحيحة في اعتقادهم.
أما غير اليهود فأظْهِروا لهم أنكم تتبعونهم خداعًا لِيَفْتَتِنُوا؛ يريدون بذلك المسلمين: أن يظهروا
لهم الإسلام.
فردَّ الله تعالى عليهم: (قُلْ إِنَّ الهُدَى هُدَى اللَّهِ) أي: مادة التوفيق والهداية من الله وحده وليست منكم.
(أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أو يحاجوكم … ) أي: فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بغيًا وحسدًا:
١ - لِئَلَّا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ الفضل والعلم؛ ليكون لكم التفوق فيه، فلا يساويكم فيه أحد.
٢ - لئلا يُحَاجُّوكُمْ بهذا العلم عِنْدَ اللَّهِ فيكون ما علمتموهم حُجَّةً عَلَيْكُمْ، فظن اليهود أنهم استأثروا بهذه الطريقة بالعلم والفضل، فلا يساويهم أحد فيه، ولم يعلموا أن الله أعطى غيرهم -وهم المسلمون- أفضل منهم، وأنهم بعدم الاتباع خسروا وانحطت منزلتهم.