(أَسْرَهُمْ) كل شيئين شددْتَهُما برباط فقد أسرتَهُما.
وتقول العرب للشخص المتكامل الحسن والخِلقة: (شديد الأسر).
والإِسار: هو الرباط، وسُمي الأسير أسيرًا: لأنه يوثق ويربط ويُشد إِسَاره.
والمعنى: يبين الله تعالى للكفار المنكرين للبعث، ويستدل على إعادة بعثهم بأنه هو سبحانه الذي خلقهم وأحكم خِلقتهم بشدها وربط مفاصلها وجوانبها بالعروق والأعصاب والأوتار، وبالقوى الجسدية والنفسية والروحية والعقلية؛ ربطًا عجيبًا معجزًا حتى تمت أجسادهم واكتملت.
فإن شاء سبحانه أهلكهم وأفناهم واستبدلهم بأمثالهم في الخلقة، وجاء بخير منهم يؤمنون به ويعبدونه.
أسرّوه
قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: ١٩].
(وَأَسَرُّوه) من الإسرار والخفاء.
والضمير في (أسرّوه) يحتمل عَودُه على معنيين:
١ - أخفى إخوة يوسف ﵇ قرابته لهم لمّا جاء السيارة وأخرجوه من البئر، وباعوه على أنه عبد آبق لهم بدراهم معدودة، وسكت يوسف خوفًا منهم.
٢ - أخفى السيارةُ -وهم المارَّة- من قافلة التجار المسافرين أمر شراء يوسف عن بعضهم البعض؛ خوفًا من الشركة فيه، فأخفوه مع أمتعتهم كبضاعة من البضائع.
[آسفونا]
قال تعالى -عن قوم فرعون-: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥].
الأسف يأتي بمعنى: الغضب، ويأتي بمعنى: الحُزن والحسرة.
(آسفونا) أي: أغضبونا.
فالمعنى في حق الله تعالى: ولما أغضبونا بأفعالهم وتماديهم في الكفر، انتقمنا منهم بعذاب مُعَجَّل فوق المؤجل، والعياذ بالله.
* وقال تعالى عن موسى ﵇: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفا﴾ [طه: ٨٦].
(أسِفًا) قيل: شدة الغضب، وقيل: شدة الحزن؛ فيكون الغضب الممزوج بالحسرة.