٢ - يا من في غيظ من نصر الله لرسوله، امدد حبلًا إلى سقف بيتك أو إلى السماء وتدلَّ منه، واقطعه لتَسقط جثة هامدة عسى ذلك أن يذهب غيظك.
- ففي الآية تهكم واضح، ولا منافاة في جمع المعنيين: فليمدد بحبل إلى السماء ثم ليقطع عنه الوحي والنصر ما استطاع، ولن يجدي ذلك إلا بقطع أنفاسه والموت كمدًا وغيظًا.
فائدة (١):
في الآية الكريمة وعد وبشارة بنصر الله لدينه ولرسوله وللمؤمنين، وفيها تيئيس للكافرين الذين يريدون أن يطفئوا نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون، ولو سعوا لإطفائه ما أمكنهم فلن يضروا إلا أنفسهم.
أما قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُندا﴾ [مريم: ٧٥].
(فَليَمدُد لَهُ الرَّحمَنُ مَدًّا) المد هنا: من الإمهال والإملاء؛ والمعنى: من كان متماديًا في ضلالته زاده الله ضلالة وتركه ليزداد تخبطًا فيها، وقد يمد له في عمره وماله ويستدرجه؛ كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥].
فائدة (٢):
اختلف المفسرون في عود الضمير في الآية الأولى في قوله: (أَنْ لن يَنْصُرَهُ)، ورجح كثير منهم أنه عائد على النبي ﷺ مع أنه لم يسبق له ذكر؛ لأن الكلام في الآية السابقة دال عليه، إذ المراد بالإيمان في الآية السابقة (إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُوا … ) أي: بصدق النبي ﷺ وما جاء به.
[(الحج: ٥٢)]
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحج: ٥٢].
(إذا تمنَّى) الأمنية لها ثلاثة معانٍ في اللغة:
- أي: قرأ وتلا.
- أي: كذَب واختلق.
- أي: تمنى؛ من الأمنية المعروفة، وهي محبة حصول الشيء.
(أَلقَى الشَّيطَانُ فِي أُمنِيَّتِهِ) لها معنيان محتملان:
١ - أي: إذا قرأ وتلا النبيُّ لقومه ما أوحى اللهُ إليه، ألقى الشيطانُ الوساوس في آذان الناس الذين يسمعونه، بكلام آخر زائد على كلام النبي ليغويهم.