- أما في الآيات التالية فجاءت المدة ألف سنة:
* ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] أي: أن اليوم عند الله تعالى بألف سنة عند البشر.
* ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥] وأن ما مقداره ألف سنة هو عروج الملائكة من الأرض إلى السماء الدنيا.
أي: أنَّ المَلَكَ يَنْزِلُ ويَصْعَدُ في يَوْمٍ واحد مَسِيرَةَ ألْفِ سَنَةٍ (مِمّا تَعُدُّونَ) أي: مما تَحْسِبُونَ مِنْ أيّامِ الدُّنْيا، ولَوْ سَارَه غَيْرُ الْمَلَكِ لكان أَلْفَ سَنَةٍ، لكن الملائكة تصعد في طرفة عين.
وقد يرد سؤال: كيف نوفق بين العروج في هذه الآية ألف سنة، وفي الآية الأولى على التفسير الأول مقداره خمسين ألف سنة؟
والجواب -كما ذكر كثيرٌ من المفسرين-: أن العروج من الأرض إلى السماء الدنيا بألف سنة، والعروج من الأرض إلى العرش بخمسين ألف سنة؛ وذلك لما جاء في السنَّة أن «العرش مسيرة خمسين ألف سنة». انظر: موسوعة العقيدة للألباني (٧/ ٦٧٩).
[(المعارج: ٣٢ - ٣٣)]
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٢ - ٣٣].
(بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) شهادات: لفظ مطلق يشمل جميع الشهادات المتنوّعة، وأول شهادة فيه هي شهادة التوحيد، ثم شهادات البيع والطلاق والنكاح والدَّيْن، وغير ذلك.
(قائمون) أي: مقيمون عليها لا ينكثونها ولا يكتمونها، ولا يزيدون فيها ولا ينقصون منها.
فالقيام بالشهادة من صفات المؤمن؛ لأن القيام بها هو إقامة ميزان العدل، كما قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٧].
وعدم القيام بها خيانة، كما ذمَّ الله من يكتم الشهادات والعهود، فقال جل وعلا: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
* ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْأثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦].
* ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٤٠].
- ومن مواطن الشهادة الواردة في الكتاب والسنة:
الْأَوَّلُ: الْإِشْهَادُ في البيع: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].