للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خرجًا

قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢)[المؤمنون: ٧٢].

(خَرْجًا): أي عطاءً وأجرًا، وأصل (الخراج) ما يخرج من الأرض من غلة وثمر، والمقدار الذي يُعْطَى للعامل نظير عمله.

والمعنى: في الآية تهكمٌ وتعريض بالمشركين وبما ركبهم من جهل وإعراض.

أي: هل من دواعي إعراضهم -يا محمد- عن الخير الذي تقدِّمه لهم، أنك تسألهم عليه أجرًا وعطاءً وتشح عليه أموالهم؟!

فخراج ربك وعطاؤه الذي ينتظرك خير من عطائهم، إنما يُقدم لهم ذلك بغير ثمن، فلا يريد الرسول منهم عليه خراجًا، ومع ذلك يرفضونه؛ ففاتهم الخير وخسروا كنزًا يجعلهم ملوكًا ويرفعهم أعزة يوم القيامة، فأبوا إلا الذلة والخزي.

* ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)[الكهف: ٩٤].

(خرجًا) أي: عطاءً وأجرًا.

فائدة:

خراج الحيوان: نسله ودرّه.

وخراج الأرض: ثمرها وغلتها.

وخراج العامل: ما يكسب نظير عمله.

وخراج الله تعالى: ثوابه وأجره.

خصيمًا

قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيما﴾ [النساء: ١٠٥]، (خَصِيمًا) الخصيم: الذي يجادل بالباطل في الخصومة.

والمعنى: لا تكن لِأجْلِ الخائِنِينَ خَصِيمًا؛ أي: مُخاصِمًا عَنْهم مُجادِلًا لِلْمُحِقِّينَ بِسَبَبِهِمْ.

وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يُخاصِمَ عَنْ أحَدٍ إلّا بَعْدَ أنْ يَعْلَمَ أنَّهُ مُحِقٌّ.

وفي الآية دليل على عصمة النبي ؛ فهو مأمور من الله ومؤيد منه ألا يحكم بين الناس بهواه ورأيه، بل (بما أراك الله).

<<  <   >  >>